فهرس الكتاب

الصفحة 3612 من 4864

تنبيه: دلّ الحديث على كراهة إفراد يوم السبت بالصيام، ما لم يُوافِقْ عادةً، أو قضاء، أو نذرًا، أو يومًا رُغِّبَ في صيامه، أو أن يصوم يومًا قبله، أو يومًا بعده، أو يصومَ يومًا ويُفطِرَ يَوْمًا؛ فلا كَرَاهَةَ في كُلِّ ذَلِكَ، وَقَدْ دَلَّتْ عَلَيِهْ الأدلَّةُ الصحيحةُ:

فعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إلا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ ) )؛ رواه البخاري.

وروى عن جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحارث - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها يوم الجمعة وهى صائمة فقال: (( أصُمْتِ أَمْسِ؟ ) )قالت: لا. قال: (( تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غدًا؟ ) ). قالت: لا. قال: (( فَأَفْطِرِي ) ).

فهذا الحديث والذي قبله يَدُلان دَلالة صَرِيحة على جواز صوم يوم السبت في غير رمضان، لِمَنْ صام الجمعة قبله.

وفي الصحيحَيْنِ وغيْرِهما عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أفضل الصيام عِنْدَ الله صَوْمُ داوُدَ - عليه السلام - كان يصوم يومًا، ويُفْطِرُ يومًا ) ).

وكذلك قَدْ صَحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الترغيب في صيام يوم عَرَفَةَ، ويوم عاشوراء، والأيام البيض، وأيام التشريق.

ولا شك أنَّ هَذِهِ الأحاديثَ أَخَصُّ من حديث النهي عن صيام السبت؛ لأن النهي عن صوم السبت يشمل ما له سببٌ أو فضيلة وما لا سبب له - مُطْلَقِ النَّفْل - وكذلك يشمل صيام السبت بمفرده، أو مضمومًا إليه غيره، وأدلة جواز الصيام أَخَصُّ مُطلَقًا من ذلك النهي، فهي فَرْدٌ مِنْ أَفْرادِ العَامِّ - المنهِيِّ عن صيامها - والقاعدة الأصولية تَنُصُّ على استثناء الأقل من الأكثر، أو بناءِ العامِّ على الخاصِّ مُطلَقًا؛ يعني عند التعارض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت