· فهذا الأثر مدار الحكم عليه على حال أبي هلال الراسبي، وهو صدوق اختلف أهل الحديث في توثيقه وتضعيفه، والظاهر أنه ممن لا يُحتمل تفرده، لكنه هو السائل، ومنتهى الأثر هما الحسن وابن سيرين شيخاه اللذان أجاباه، فالظاهر أن الوهم في هذا من مثله بعيد، والله أعلم.
وقد رُوي عن الحسن أنه قال:"كانوا يرخصون فيما زاد على القبضة من اللحية أن يؤخذ منها"؛ أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (5/225) حدثنا عائذ بن حبيب، عن أشعث، عن الحسن، وأشعث المذكور هو ابن سوار، وهو صدوق ضعيف الحديث.
وقد قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (14/146) :"وكان الحسن يأخذ من طول لحيته، وكان ابن سيرين لا يرى بذلك بأسًا". فلعله يُصحح الأثر الأول عنه.
والأثر الرابع: الذي أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (5/225) فقال:"حدثنا أبو خالد عن بن جريج عن بن طاووس عن أبيه، أنه كان يأخذ من لحيته، ولا يوجبه".
· فهذا الأثر إسناده ضعيف؛ لكون ابن جريج لم يصرح بسماعه من ابن طاوس، وقد كان رحمه الله تعالى مدلسًا، وحذر الأئمة من مروياته التي لم يصرح فيها بالتحديث، حتى قال الدارقطني: تجنب تدليس ابن جريج؛ فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح، مثل إبراهيم بن أبي يحيى، وموسى بن عبيدة، وغيرهما.
كما أن أبا خالد الأحمر شيخ ابن أبي شيبة في الأثر كانت له أوهام وأغلاط، ولم يكن بالحافظ.
والأثر الخامس: الذي أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (5/225) فقال:"حدثنا أبو عامر العقدي عن أفلح قال: كان القاسم (يعني بن محمد) إذا حلق رأسه، أخذ من لحيته وشاربه".
· إسناده صحيح، وأفلح هو ابن حميد، وقد سمع من عبد الرحمن ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ومن أبيه.
وأيضا قد صح عن ابن عمر"أنه كان إذا حج أو اعتمر قَبَضَ على لحيته فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ"؛ رواه البخاري، وصح نحوه عن أبي هريرة.