فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 4864

فإذا عُلِم ذلك: فاعلم أن الاستمتاع بالأَمَة بالوطء أو مقدماته لا يكون مشروعًا، إلا أن تكون مملوكةً للرَّجل الحُرِّ مِلْكًا تامًّا كاملًا، وهي التي ليس له فيها شريكٌ، وليس لأحد فيها شَرْطٌ أو خِيَار، ويُشتَرَط ألا يكون فيها مانعٌ يقتضي تحريمها عليه، كأنْ تكون أخته من الرَّضَاعة، أو موطوءة فَرْعه أو أَصْله، أو تكون متزوجة، أو أختًا لأَمَة أُخرى يَطَؤها، أو غير مسلمة ولا كِتابيَّة. فإذا استوفت ذلك كله جاز له وَطْؤُها بمِلْك اليمين.

ويترتب على وَطْء الأَمَة أحكامٌ شرعية منها: أنه إذا حبلت منه بولد - ولو سَقْطٍ - سُمِّيَتْ أمَّ ولد، وعَتَقَتْ بعد موت سيدها.

قال ابن قدامة في"المغني":"ولا خلاف في إباحة التَّسَرِّي ووَطْء الإماء؛ لقول الله - تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المؤمنون: 5-6] ."

وقد كانت مارية القِبْطِيَّةُ أمَّ وَلَدِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي أمُّ إبراهيم ابن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - التي قال فيها: (( أَعْتَقَها وَلَدُها ) ). وكانت هاجَرُ أمُّ إسماعيلَ - عليه السلام - سُرِّيَّةَ إبراهيمَ خليلِ الرحمن - عليه السلام - وكان لعمرَ بنِ الخطاب - رضي الله عنه - أمهاتُ أولاد، أوصى لكل واحدة منهن بأربعمائة، وكان لعليٍّ - رضي الله عنه - أمهاتُ أولاد، ولكثير من الصحابة، وكان عليُّ بنُ الحسين، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبدالله من أمهاتِ الأولاد"أ.هـ، يعني أن هؤلاء الثلاثة - علي والقاسم وسالم - كانت أمهاتهم من الإماء."

وأمُّ الوَلَد: هي الأَمَة التي تَلِد مِن سيدها.

ومن أحكام الإماء أيضا: أنه لا يجوز للرجل أن يُعاشِر الأَمَة إلا بعد أن تحيض حَيْضة يُعلَم بها براءةُ رَحِمِها من الحَمْل، فإن كانت حاملًا؛ فعليه أن ينتظر حتى تَضَعَ حَمْلَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت