وقد انتهى الرِّقُّ تقريبًا في عصرنا هذا، فلمْ يَعُدْ هناك عبيدٌ ولا إماء، وذلك لأسباب كثيرة؛ منها تَخلِّي عامة المسلمين عن فريضة الجهاد في سبيل الله منذ زمن بعيد، مع ما يعانونه من ضعف وذل ومهانة أمام أعدائهم الكفار، ومنها أيضًا أنَّ الإسلام يدعو إلى عِتْق الإماء والعبيد، وهذا ظاهر في أحكام كثيرة؛ مثل كفارة شهر رمضان، التي توجب عتق رقبة، وكذلك باقي الكفَّارات، كمخالفة العهد والنذر وغير ذلك، وهذا لا يَعنِي إبطال أحكام الرِّقِّ إذا وُجِدَتْ أسبابُه؛ كالجهاد بين المسلمين والكفار، فإنَّ نساء الكفار المحاربين سبايا، تنطبق عليهن أحكامُ الرِّقِّ، ومِلْك اليمين، وإن أبطلتْه قوانينُ أهل الأرض. وما لم توجد هذه الأسباب الشرعية، فالأصل أن الناس أحرار.
قال ابن قدامة في"المغْني":"الأصل في الآدميينَ الحريةُ؛ فإن الله تعالى خَلَق آدم وذريته أحرارًا، وإنَّما الرِّقُّ لعَارِضٍ، فإذا لم يُعلَم ذلك العارضُ، فله حُكْم الأصل."
وقال صاحب"فتح القدير":"الحرية حق الله تعالى؛ فلا يَقدِر أحدٌ على إبطاله إلا بحُكْم الشرع، فلا يجوز إبطال هذا الحق، ومِن ذلك لا يجوز استرقاق الحُرِّ، ولو رَضِيَ بذلك".
ولذلك ينبغي التحري الشديد في إثبات الرِّق لمَن قد يُباع ويُشترى الآن، وكذلك الحذر من الفَهْم الخاطئ لبعض الترجمات لكلمة الأَمَة والإماء؛ حيث يَفهَم بعضُ المسلمين الجُدُد أن الاسترقاق يَحصُل بمجرد دَفْع المال للمرأة، والاتفاق على الاستمتاع بها وذلك كالبغايا!