وعليك أن تخبر تلك الفتاة أنه لابد في هذه الحياة الدنيا من الابتلاء والامتحان، وأن تلك هي الغاية الكبرى من الخلق فترك الفتاة للحياة الرغدة في بلدها أمر صعب عليها بلا شك، ولكن؛ من يصبر يعوضه الله خيرًا؛ قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام:165] ، وقال: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود:7] وقال سبحانه: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [الملك:1،2] ، فهذه الحياة دار ابتلاء؛ حيث يبتلي الله عباده؛ ليعلم المجاهدين منهم والصابرين؛ كما قال سبحانه في الآية الأخرى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران:142] ، وأعظم الجهاد، جهاد النفس، وأعظم الصبر، الصبر عن الشهوات وعما حرم الله.