وقد ذكر الشاطبي في كتابه [الاعتصام] [17] : أن عمر رضي الله عنه لما رأى أناسًا يذهبون للصلاة في موضع صلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم قال: إنما هلك من كان قبلكم بهذا يتبعون آثار أنبيائهم، فاتخذوها كنائس وبِيَعَا. وقال أيضًا [18] : قال ابن وضاح: وقد كان مالك يكره كل بدعة وإن كانت في خير؛ لئلا يتخذ سنة ما ليس بسنة، أويعد مشروعًا ما ليس معروفًا. اهـ.
وقال الشاطبي أيضًا رحمه الله: وسئل ابن كنانة عن الآثار التي تركوا في المدينة، فقال: أثبت ما عندنا قباء [19] ...إلخ. وقد ثبت أن عمر رضي الله عنه قطع الشجرة التي رأى الناس يذهبون للصلاة عندها؛ خوفًا عليهم من الفتنة [20] . وقد ذكر عمر بن شبَّه في [أخبار المدينة] وبعده العيني في [شرح البخاري] مساجد كثيرة ولكن لم يذكروا المساجد السبعة بهذا الاسم.
وبهذا العَرْض الموجز يعلم أنه لم يثبت بالنقل وجود مساجد سبعة؛ بل ولا ما يسمَّى بمسجد الفتح، والذي اعتنى به أبو الهيجاء وزير العبيديين المعروف مذهبهم. وحيث أن هذه المساجد صارت مقصودة من كثير من الناس لزيارتها والصلاة فيها والتبرك بها ويضلَّل بسببها كثير من الوافدين لزيارة مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام - فقصدها بدعة ظاهرة، وإبقاؤها يتعارض مع مقاصد الشريعة وأوامر المبعوث بإخلاص العبادة لله، وتقضي بإزالتها سنةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال:"مَنْ عَمِلَ عملًا ليس عليه أَمْرُنا فهو رَدّ" [21] ، فتجب إزالتها؛ درءًا للفتنة، وسدًّا لذريعة الشرك، وحفاظًا على عقيدة المسلمين الصافية، وحمايةً لجناب التوحيد، اقتداءً بالخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ حيث قطع شجرة الحديبية لما رأى الناس يذهبون إليها خوفًا عليهم من الفتنة، وبيَّن أن الأمم السابقة هلكت بتتبعها آثار الأنبياء التي لم يؤمروا بها؛ لأن ذلك تشريع لم يأذن به الله. انتهى.