فهرس الكتاب

الصفحة 3365 من 4864

أما الثبوت الشرعي لهذه التسمية أو لمسجد واحد منها فلم يعرف بسند صحيح، وقد اعتنى الصحابة بنقل أقوال الرسول عليه السلام وأفعاله، بل نقلوا كل شيء رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يفعله حتى قضاء الحاجة، ونقلوا إتيان النبي صلى الله عليه وسلم لمسجد قباء كل أسبوع، وصلاته على شهداء أحد قبل وفاته كالمودع لهم، إلى غير ذلك مما امتلأت به كتب السنة.

أما هذه المساجد فقد بحث الحفاظ والمؤرخون عن أصول تسميتها؛ فقال العلامة السمهودي رحمه الله [14] : لم أقف في ذلك كله على أصل، وقال بعد كلام آخر: مع أني لم أقف على أصل في هذه التسمية ولا في نسبة المسجدين المتقدمين في كلام المطري.

أما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيقول [15] : والمقصود هنا أن الصحابة والتابعين لهم بإحسان لم يبنوا قط على شيء من آثار الأنبياء مثل مكان نزل فيه أو صلى فيه أو فعل فيه شيئًا من ذلك لم يكونوا يقصدون بناء مسجد لأجل آثار الأنبياء والصالحين؛ بل إن أئمتهم كعمر بن الخطاب وغيره ينهون عن قصد الصلاة في مكان صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفاقًا لا قصدًا ...، وذكر أن عمر وسائر الصحابة من الخلفاء الراشدين عثمان وعلي وسائر العشرة وغيرهم مثل ابن مسعود ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب لا يقصدون الصلاة في تلك الآثار.

ثم ذكر شيخ الإسلام أن في المدينة مساجد كثيرة وأنه ليس في قصدها فضيلة سوى مسجد قباء، وأن ما أحدث في الإسلام من المساجد والمشاهد على القبور والآثار - من البدع المحدثة في الإسلام من فعل من لم يعرف شريعة الإسلام، وما بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم من كمال التوحيد وإخلاص الدين لله وسدّ أبواب الشرك التي يفتحها الشيطان لبني آدم [16] . اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت