فهرس الكتاب

الصفحة 3364 من 4864

ونقل ابن وضاح (ص 9) في كتابه [البدع والنهي عنها] بسنده، عن ابن مسعود رضي الله عنه: أن عمرو بن عتبة وأصحابًا له بنوا مسجدًا بظهر الكوفة، فأمر عبدالله بذلك المسجد فهُدِم، ثم بلغه أنهم يجتمعون في ناحية من مسجد الكوفة يسبحون تسبيحًا معلومًا، ويهلِّلون تهليلًا ويكبرون، قال: فلبس برنسًا ثم انطلق فجلس إليهم، فلما عرف ما يقولون، رفع البرنس عن رأسه، ثم قال: أنا أبو عبدالرحمن، ثم قال: لقد فَضَلْتم أصحاب محمد علمًا، أو لقد جئتم ببدعة ظلمًا. إلخ. وحَذَّر هو وغيره من الابتداع وحثوا الناس على اتباع من سلف.

وثبت أن عمر رضي الله عنه قطع الشجرة التي بايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بيعة الرضوان تحتها؛ لما رأى بعض الناس رضي الله عنه يذهبون إليها، ولما رأى الناس يذهبون مذهبًا سأل عنهم، فقيل له: يذهبون يصلون في مكان صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم وهو في طريق الحج - غضب وقال: إنما هلك من كان قبلكم بتتبع آثار أنبيائهم. اهـ [10] .

ومعلوم أن الهدف من بناء المساجد جمع الناس فيها للعبادة، وهو اجتماع مقصود في الشريعة، ووجود المساجد السبعة في مكان واحد لا يحقق هذا الغرض؛ بل هو مدعاة للافتراق المنافي لمقاصد الشريعة، وهي لم تبن للاجتماع؛ لأنها متقاربة جدًا، وإنما بنيت للتبرك بالصلاة فيها والدعاء، وهذا ابتداع واضح. أما أصل هذه المساجد بهذه التسمية - أي: المساجد السبعة - فليس له سند تاريخي على الإطلاق، وإنما ذكر (ابن زَبالة) مسجد الفتح، وهو رجل كذاب رماه بذلك أئمة الحديث مات في آخر المائة الثانية [11] ، ثم جاء بعده (ابن شبَّه) المؤرخ وذكره [12] ، ومعلوم أن المؤرخين لا يهتمون بالسند وصحته، وإنما ينقلون ما يبلغهم ويجعلون العُهدة على من حدثهم، كما قال ذلك الحافظ الإمام ابن جرير في [تاريخه] [13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت