فهرس الكتاب

الصفحة 3335 من 4864

وقد أحدث الناس في عصرنا الحاضر بعض تلك العُقود المُبَيَّنة أحكامُها فيما يأتي:

-إبرام عقد زواج تَتَنازل فيه المرأة عن السَّكن والنَّفَقة والقَسْم أو بعضٍ منها، وترضى بأن يأتي الرَّجل إلى دارها في أي وقت شاء: من ليل أو نهار.

-ويتناول ذلك أيضًا: إبرام عقد زواج على أن تَظَلَّ الفتاة في بيت أهلها، ثم يَلتقيان متى رَغِبَا، في بيت أهلها، أو في أيِّ مكان آخر، حيث لا يتوافر سكن لهما ولا نَفَقة.

هذان العقدان وأمثالُهما صحيحان إذا توافرت فيهما أركان الزَّواج وشُروطه وخُلُّوه من الموانع، ولكن ذلك خلافُ الأولى". انتهى."

وهذا النَّوع من الزَّواج - زواج المِسيار - فيه مصالح؛ من حِفظ الأعراض وقَطع أسباب الفساد، خاصَّةً من جهة النساء التي لا تتيسَّر لهن أسباب الزواج.

كما أن إسقاط الزوجة لبعض حقوقها لا يُعكِّر صحَّة الزَّواج - إذا كان ذلك باختيارها ورِاضاها - فالإنسان كما يجوز له المُطالَبة بحقوقه الخاصَّة به، فإنه يجوز له أن يتنازل عنها أو عن بعضها، ثم إن المرأة - غالبًا - لا تُسْقِطُ حقًّا لها إلَّا لمصلَحة راجِحةٍ ، وإلا فإنَّ كلَّ عاقِلة رشيدة تُدرِك يَقينًا أنَّ تنازُلَها عن بعض حقوقها المَمنوحَة لها شرعًا من غير تحقيق مَصلَحة أعلى - يُعدُّ تفريطًا ليس له أيُّ معنًى"."

وقد منعه بعض أهل العلم؛ لأنَّ هذا النوع من الزواج لا يَسْلَم من مُؤاخَذات، خاصة بعد وفاة الزَّوج كالمُشاحَنة في الحقوق والإرث. والأظهَر - والله أعلم - جوازُه؛ لأنَّه لا دليل على مَنعه بعد استيفائه أركانَ وشروطَ النِّكاحِ الصَّحيح،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت