فهرس الكتاب

الصفحة 3290 من 4864

مع كل الشكر للشيخ العالم المشرف العام: سعد الحُميِّد.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومنِ اهتدى بهداه، أما بعد:

فقد ذَهَب عامَّةُ أهل العِلم إلى أنَّ الرَّضاع الذي يُحرِّم: هو ما كان دون الحولَيْن؛ لقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233] ، ولحديث عائشة - رضي الله عنها:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها وعندها رجلٌ قاعِد، فسألها عنه فقالت:"هو أخي من الرَّضاعة، فقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( انظُرن مَن إخوانُكنَّ، فإنَّما الرَّضاعة من المَجاعة ) )"؛ متفق عليه. ولقول النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لا يُحرِّم من الرِّضاع إلا ما فَتَقَ الأمعاءَ، وكان قبل الفِطام ) )؛ رواه الترمذي وصححه، عن أم سَلَمة. ولقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لا رَضاع إلَّا في الحولَيْن ) )؛ رواه ابن عَدي والدَّارقطني والبَيهقي، عن ابن عباس مرفوعًا."

فهذه الأدلة وغيرها تدُلُّ على أنَّ الرَّضاع يَختَصُّ بالحولَيْن، فإذا كان بعد الحولَيْن فإنه لا يُحرِّم، وهذا هو الصَّواب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إذا ارتَضَع الرَّضيع من المرأة خمس رَضَعات في الحَوْلين صارت المرأة أمَّه، وصار زوجُها الذي جاء اللَّبن بوَطِئه أباه؛ فصار ابنًا لكلٍّ منهما من الرَّضاعة، وحينئذٍ فيكون جميع أولاد المرأة من هذا الرَّجل ومِن غيره، وجميعُ أولادِ الرَّجُل منها ومن غيرها إخوةً له، سواء وُلِدوا قبل الرَّضاع أو بعدَه، باتِّفاق الأئمة ... وأمَّا رَضاع الكبير؛ فإنه لا يُحَرِّم في مذهب الأئمة الأربعة، بل لا يُحَرِّم إلا رَضاع الصغير كالذي رضع في الحولَيْن، وفيمن رضع قريبًا من الحولَيْن نِزاعٌ بين الأئمة، لكنَّ مذهب الشَّافعي وأحمد أنه لا يُحَرِّم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت