فهرس الكتاب

الصفحة 3249 من 4864

وإنْ كنَّا ننبِّه هنا إلى أن واضعي هذا العلم - وهم من النَّصارى الوثنيِّين - قد أهملوا جانبَ اتِّصال العبد بربِّه، وإيمانه به وبقدرته وبقَدَرِه؛ لذا فإنهم ينظرون إلى الأحداث نظرةً ماديَّةً مجرَّدةً - (النَّظَرُ إلى الأسباب دون النَّظَرِ إلى المسبِّب) - فيضخِّمون الجانب الماديَّ والقدرات الفرديَّة، فتغلب على الجانب الروحي والقدرة الإلهية، وينسون أنه مهما كان الفرد قويَّ الإرادة، منظَّمًا في حياته، مخطِّطًا، مُبَرمجًا نفسه بِقُدْرَةٍ فائقةٍ - يبقى الأمر كُلُّهُ لله تعالى، وأنَّ الأفعال كلَّهَا - من جَوْهَرٍ وعَرَضٍ - مخلوقةٌ لله.

فتعيَّن على العبد الاستعانةُ به سبحانه في كلِّ أمرٍ، ويبيِّن هذا بجلاء هَدْيُ النبيِّ في حادث الهجرة؛ فبعد أن أخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بكافة الأسباب والإجراءات الأمنيَّة المُمْكِنَة، قدَّرَ اللهُ أن يصل المشركون لفَوْهَة الغار، حتى قال الصِّدِّيق - رضي الله عنه -:"لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه"وهنا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - للصِّدِّيق - رضي الله عنه: (( مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا!! ) )؛ كما أخرجه البخاريُّ، ومسلمٌ.

وخلاصةُ القَوْل: أنَّ أيَّ علمٍ إنسانيٍّ يأتي من الغرب؛ فعلينا (غَرْبَلَتُه) قبل الاستفادة منه؛ بحذف ما يتعارض مع ديننا، وإضافة ما يتوافق مع المبادئ الإسلامية.

وليُعْلَم: أنَّ محاولة منع هذا الفنِّ لن توقفهُ؛ بل سيكون وبالًا حين يقدِّمه غيرُ الصَّالحين، أما الآن؛ فَإِنَّ غالِبَ مَنْ يُقَدِّمُهُ فمن المستقيمين في الظَّاهر - نحسبُهُمْ كذلك، والله حَسِيبُهُمْ.

فإنْ أَخْطَؤُوا - كما هو حال البشر - وَجَبَ علينا نُصْحُهُم، وتقويمهم؛ وهم أوْلَى من غيرهم بتقديم هذه الأشياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت