فهرس الكتاب

الصفحة 3236 من 4864

وأما قولك:"كون دينكم الإسلامي تحدث عن مجموعة من البشر كانت تعتنق هذا الفكر في زمن الإسلام وكتب عنها القرآن...": فقد مر بك أن التثليث هو جِمَاع دين النصارى قديمًا وحديثًا؛ وإن كان الثابت بالأسانيد الصحيحة أن من نصارى العرب من لم يُعْمِهُم التعصب عن قبول الحق، كبَحيرا الراهب- وكان إليه علم أهل النصرانية في زمانه - الذي شهد للنبي محمد في صغره بالنبوَّة لما رأى معجزة تظليل السحابة له، وكوَرَقَة بن نوفَل، وسلمان الفارسي، وزيد بن سعنة، وعدي بن حاتم الطائي، والنَّجاشي، ونصارى نجران وغيرهم كانوا جميعًا على النصرانية الحقة ولذلك أسلموا جميعًا لله طائعين؛ وقد أثنى الله عليهم وعلى كل من حذا حذوهم في القرآن العظيم؛ فقال تعالى: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة:83-85] .

وما ذكرته أيها الصديق فحجة عليك لا لك من أوجه:

منها: أنه يدل على وجود انقطاع بينكم وبين سلفكم، وهو دليل ظاهر على انقطاع سند الإنجيل بينكم وبينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت