ومنها: أنها شهادة منك عليهم بالشرك، ومن المعلوم أنهم كانوا متبعين للأناجيل الأربعة؛ فتكون هي التي قادتهم للشرك؛ فيلزمك - هداك الله - ألا تؤمن بها؛ لأنها لم تصل إليكم إلا من طريقهم، ولاسيما أنها قد زادت تحريفًا على تحريفها السابق، كما مر بك طرف يسير من ذلك.
فلعلك أدركت الآن من الذي يجهل الحقيقة، بل من الذي يعتقد على غير بصيرة، ويجعل الثلاثة واحدًا، ويجمع بين المستحيلات، ويقول:"إن الأب هو الله، والابن هو الله، وروح القدس هو الله، وكلهم هو الله"، ولو أبصر لأسلم لله رب العالمين.
وقولك:"... التي أبيدت عن آخرها": فإن كنت تقصد أن المسلمين أبادوهم، فهو خلاف الحقيقة؛ إذ ظلت النصرانية ظاهرة في أوربا وغيرها، وحتى من كان منهم تحت ولاية المسلمين في بلاد الإسلام كمصر والشام، كانوا يتمتعون بحرية العبادة فما عُرف دين يحمي حرية الأديان كما حماها الإسلام، ولم توجد أمة وَسِعَت مخالفيها وأفسحت لهم صدورها كما فعل المسلمون؛ وفقًا للعهدة العمرية، فلم يُبادوا إذن، وما تزال كنائسهم موجودة في البلاد التي دخلها الإسلام؛ ويشهد على ذلك كنائس مصر والشام الباقية من زمن الفتح الإسلامي، وإلى اليوم، والتي تعلَّم فيها نصارى الشرق جيلًا بعد جيل تعلَّموا فيها ما أسميته أنت شركًا كابرًا عن كابر إلى يومنا هذا!
وبالقراءة وإعمال العقل يظهر الحق: