فالموحدون - حقًا - هم الذين يؤمنون بالله إلهًا لا شريك له، ويؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا، ويقرُّون بكل ما جاء به، ملتزمين شريعته ظاهرًا وباطنًا، لاسيما أن المسيح ابن مريم عليه الصلاة والسلام قد بشَّر به، ولا تزال هذه البشارة موجودة في الأناجيل، على الرغم من استمرار التحريف والتبديل؛ ففي إنجيل يوحنا في قول عيسى عليه السلام وهو يخاطب أصحابه: لكني أقول لكم إنه من الخير لكم أن أنطلق؛ لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي الفارقليط"، وكلمة (الفارقليط) أصلها منقول عن الكلمة اليونانية باراكلي طوس، المحرفة عن الكلمة بيركلوطوس، التي تعني محمدًا أو أحمد."
وفي إنجيل متى جاء:"قال لهم يسوع أما قرأتم قط في الكتب؟! الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية، من قبل الرب كان هذا، وهو عجيب في أعيننا؛ لذلك أقول لكم: إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره". وهذا معناه أن الرسالة تنتقل من بني إسرائيل إلى أمة أخرى، فيكون الرسول المبشَّر به من غير بني إسرائيل.
وفي إنجيل برنابا - وهو الإنجيل الذي استبعدته الكنيسة في عهدها القديم عام 492م بأمر من البابا جلاسيوس، وحرَّمت قراءته وصودر من كل مكان، لكن مكتبة البابا كانت تحتوي على هذا الكتاب، وشاء الله أن يظهر هذا الإنجيل على يد راهب لاتيني اسمه (فرامرينو) ، الذي عثر على رسائل (الإبريانوس) ، وفيها ذكر إنجيل برنابا يستشهد به، فدفعه حبُّ الاستطلاع إلى البحث عن إنجيل برنابا؛ وتوصل إلى مبتغاه عندما صار أحدَ المقربين إلى البابا (سكتش الخامس- وقد اعتنق فرامرينو الإسلام وعمل على نشر هذا الإنجيل الذي حاربته الكنيسة بين الناس.