وأخذ عن فلاسفة اليونان فكرة اتصال الإله بالأرض، عن طريق الكلمة، أو ابن الإله أو الروح القدس؛ وترتب على ذلك القول بعقيدة الصلب والفداء، وقيامة المسيح، وصعوده إلى السماء؛ ليجلس على يمين الرب؛ ليحاسب الناس في يوم المحشر، وهكذا كرر بولس نفس الأمر مع بطرس الذي هاجمه، وانفصل عنه مما أثار الناس ضده، لذا كتب بولس رسالة إلى أهل غلاطية ضمَنَّها عقيدته ومبادئه، وقد استمرت المقاومة الشديدة لأفكار بولس عبر القرون الثلاثة الأولى؛ ففي القرن الثاني الميلادي تصدى هيولتس وإيبيي فايتس وأوريجين لها، وأنكروا أن بولس كان رسولًا، وظهر بولس الشمشاطي في القرن الثالث وتبعه فرقته البوليسية إلا أنها كانت محدودة التأثير، وهكذا بدأ الانفصال عن شريعة التوراة، وبذرت بذور التثليث والوثنية في النصرانية.
يقول الدكتور رؤوف شلبي في كتاب"يا أهل الكتاب تعالوا": إن بولس هذا هو الذي أخرج ملة عيسى من ثوبها الطبيعي إلى ثوب جديد، وهو الذي بدل وصف عيسى من ابن الإنسان الذي كان يطلقه عليه الحواريون إلى ابن الله، وهو الذي ألغى اختصاص ملة عيسى بشعبه اليهودي، وسمح للمشركين عامة بالدخول فيها، وأنه ألغى شريعة موسى في الختان، وكثيرًا من الشرائع؛ إرضاء للجدد من المشركين وبقية المجتمع اليوناني... وأنه صاحب فضيحة الصلب والعشاء الرباني"."
أما قولك:"نحن نؤمن بإله واحد ولا نشرك به أحدًا"فقد انتشر حديثًا على ألسنة بعض النصارى وهو - على فرض صحته - لا ينفع قائله ما دام جاحدًا لما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي نسخ الله بشريعته كل الشرائع والأديان السابقة، وختم به الأنبياء والمرسلين.