كما يعترفون أيضًا بأنه لم ينص على قانونيتها إلا في القرن الرابع الميلادي، وأن أول ذكر صريح لمجموعة من الكتب المدونة كان من طريق جاستن، الذي قتل عام 165م، وهذا لا يدل صراحةً على أنها الأناجيل الأربعة، ويعترفون بأن أول محاولة للتعريف بهذه الأناجيل الأربعة ونشرها كانت عن طريق تاتيان، الذي جمع الأناجيل الأربعة في كتاب واحد سماه"الدياطسرن"في الفترة 166-170م، وهذا هو التاريخ الذي يمكن أن يعزى إليه وجود هذه الكتب، وهو تاريخ متأخر جدًا عن وفاة من تُعزى إليهم؛ مما يدل على أنهم براء منها.
ولو سلمنا جدلًا أن لهؤلاء الأربعة أناجيل فليبيِّن لنا النصارى أسانيدهم التي توصلهم إلى أصحاب هذه الأناجيل، بل إن بعض أصحاب الأناجيل أنفسهم - كمرقص ولوقا - لا تزال شخصياتهم في عداد المجهولين، فإن المعلومات عنهم قليلة جدًا، فغاية ما يُعرف عن الاثنين أنهما يسميان بهذين الاسمين وأنهما صحبا بولس.
ولم تذكر المعلومات علم هذين الرجلين ولا دينهما ولا أمانتهما مما لا بد منه فيمن ينقل كتابًا مقدسًا.
ويمكن القول: إن التحريف بدأ منذ أن ظهر بولس، فهو أول من حرَّف دين النصارى فتنصر فيما بين عام 51-55 م، ليعمل على تقويضها من داخلها، وأخذ في كتابة رسائله الوثنية، التي تحتل جزءًا كبيرًا من الكتاب المقدس - لدى النصارى - وتشتمل على مبادئ في العقيدة والشريعة وأصول الدين التي ابتدعها، وفي هذه الرسائل ينص على أنه تعلَّم هذه المبادئ والأحكام من المسيح - عليه الصلاة والسلام - وأنه تلقى منه الإنجيل، جاء في رسالة بولس إلى غلاطية:"وأعرفكم أيها الإخوة الإنجيل الذي بشرت به أنه ليس بحسب إنسان، لأني لم أقبله من عند إنسان ولا علمته بل بإعلان يسوع المسيح". [رسالة بولس إلى غلاطية؛ عدد 12011 الإصحاح الأول] .