فهرس الكتاب

الصفحة 3229 من 4864

فاعلم: أن النصارى كلهم مجمعون على اعتبار الكتب الأربعة: متى ومرقس ولوقا ويوحنا، وبقية العهد الجديد، مع العهد القديم - هي الكتب المقدسة، وكذلك اتفقوا على أن لوقا ومرقس لم يريا المسيح وإنما رآه متى ويوحنا، وخلاصة ما قاله المؤرخون عن تلك الأناجيل وعن تحديد الزمان والمكان والكيفية التي كتبت بها، أن ذلك كله مجهول؛ فلم ينته الخلاف بعد عن كاتب كل إنجيل وزمن كتابته، والمكان الذي كتب فيه، واللغة الأصلية التي كتب بها، والجهة التي كتب لها، حتى إن أحد قساوستهم عندما سئل عن مؤلف إنجيل يوحنا قال:"لا يعلم إلا الله وحده مَن الذي كتب هذا الإنجيل"، كما في كتاب"مدخل إلى العهد الجديد"لـ فهيم عزيز، وما يقال عن إنجيل يوحنا يقال عن بقية الأناجيل، وهذه الأناجيل المحرفة كانت من أعظم أسباب تحريف رسالة عيسى عليه السلام، التي هي في أصلها رسالة توحيد.

والنصارى لا يزعمون أنهم يملكون كلام السيد المسيح أو حتى جملة واحدة منه؛ فكل ما عندهم عبارة عن كلام عن السيد المسيح مكتوب باللغة اليونانية، أي كلام من شخص ثالث مجهول عن السيد المسيح، وهذا الكلام إما أنه مترجم من نص عبري مفقود، أو كلام إنسان مجهول كتبه باللغة اليونانية، ومن هنا نجد استحالة أن يكون الكلام المنسوب للسيد المسيح في كتبهم له.

وقد كُتبت أصول هذه الأناجيل باللغة اليونانية فيما عدا"إنجيل متى"الذي كتب بالعبرانية، لكن أيًا من اللغتين لم تكن لغة للمسيح، الذي كان يتكلم السريانية كما دلت على ذلك الأناجيل، فمن الذي ترجم هذه الأناجيل؟! وأين النسخ الأصلية؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت