فهرس الكتاب

الصفحة 3174 من 4864

فأما إن كان حاذقا وجنت يده، مثل أن تجاوز قطع الختان إلى الحشفة، أو إلى بعضها، أو قطع في غير محل القطع، أو يقطع الطبيب سلعة من إنسان، فيتجاوزها، أو يقطع بآلة كالة يكثر ألمها، أو في وقت لا يصلح القطع فيه، وأشباه هذا، ضمن فيه كله؛ لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ، فأشبه إتلاف المال، ولأن هذا فعل مُحَرَّم، فيضمن سرايته؛ كالقطع ابتداء وكذلك الحكم في النزاع، والقاطع في القصاص، وقاطع يد السارق. وهذا مذهب الشافعي، وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه خلافا"."

وقال ابن القيم في"زاد المعاد":"أقسام الأطباء خمسة:"

-أحدها: طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها، ولم تجن يده، فتولد من فعله المأذون فيه من جهة الشارع ومن جهة من يطِبُّه، تلف العضو أو النفس أو ذهاب صفة، فهذا لا ضمان عليه اتفاقًا فإنها سِرَايَةُ مأذون فيه.

-القسم الثاني: مُطِبِّب جاهل باشرت يده من يطبَّه فتلف به، فهذا إن علم المجني عليه أنه جاهل لا علم له، وأذن له في طِبِّهِ، لم يضمن، ولا تخالف هذه الصورة ظاهر الحديث؛ فإن السياق وقوة الكلام يدل على أنه غرَّ العليل وأوهمه أنه طبيب، وليس كذلك، وإن ظن المريض أنه طبيب وأذن له في طبه لأجل معرفته ضمن الطبيب ما جنت يده، وكذلك إن وصف له دواء يستعمله والعليل يظن أنه وَصَفَهُ لمعرفته وحذقه؛ فتلف به ضمنه، والحديث ظاهر فيه أو صريح.

-القسم الثالث: طبيب حاذق أُذِنَ له، وأعطى الصنعة حقها، لكنه أخطأت يده، وتعدت إلى عضو صحيح فأتلفه، مثل أن سبقت يد الخاتن إلى الكمرة، فهذا يضمن لأنها جناية خطأ.

-القسم الرابع: الطبيب الحاذق الماهر بصناعته اجتهد فوصف للمريض دواء فأخطأ في اجتهاده فقتله فهذا يخرج على روايتين إحداهما: أن دية المريض في بيت المال. والثانية أنها على عاقلة الطبيب وقد نص عليهما الإمام أحمد في خطأ الإمام والحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت