فهرس الكتاب

الصفحة 3173 من 4864

أولًا: الطبيب الحاذق المشهود له بالكفاءة، الذي يعالج في تختصصه، وأعطى الصنعة حقها، ولم تخطئ يده، وقام بالمعالجة على الوجه الأكمل المطلوب، ولم يقصر في حق المريض، ولكن؛ تَوَلَّدَ من فعله ذلك - المأذون له فيه من جهة الشارع ومن جهة من يطببه - تلف عضو أو نفس أو ذهاب صفة: فهذا لا ضمان عليه باتفاق أهل العلم.

أما إذا أخطأت يده إلى عضو صحيح فأتلفته فهذا يضمن لأنها جناية خطأ. وكذلك إذا أخطأ في وصف الدواء فتلف بذلك عضو أو مات المريض بسببه أو قام بالمعالجة أو الجراحة بغير إذن المريض أو إذن وليه فهو ضامن ولا أثم عليه

ثانيًا: الطبيب الدَّعِيُّ على مهنة الطب، الجاهل بأصولها، ولم يُعْرَف عنه ممارسة الطب قبل ذلك من قبل أهل الاختصاص، ومثله من يعالج حالة في غير اختصاصه.

فهذا يضمن ما يترتب على علاجه، من تلف عضو أو عاهة أو أي ضرر يلحقه بالمريض؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من تَطَبَّبَ ولم يُعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن ) )؛ رواه أبو داود، فقوله:"تَطَبَّبَ"، أي: تكلف الطب ولم يكن طبيبًا، أو تكلف اختصاصًا ليس له دراية به، أو له به دراية لا تؤهله إلى القيام بمعالجة مثل هذه الحالة، فهؤلاء يضمنون خطأهم وعمدهم.

قال ابن قدامة:"ولا ضمان على حَجَّام، ولا ختان، ولا متطبب، إذا عُرِفَ منهم حذق الصنعة، ولم تجن أيديهم"، وجملته أن هؤلاء إذا فعلوا ما أمروا به، لم يضمنوا بشرطين:

-أحدهما: أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم، ولهم بها بصارة ومعرفة؛ لأنه إذا لم يكن كذلك لم يحل له مباشرة القطع، وإذا قطع مع هذا كان فعلًا محرمًا، فيضمن سرايته، كالقطع ابتداء.

-الشرط الثاني: أن لا تجني أيديهم، فيتجاوزوا ما ينبغي أن يقطع فإذا وجد هذان الشرطان. لم يضمنوا ; لأنهم قطعوا قطعا مأذونا فيه، فلم يضمنوا؛ سرايته، كقطع الإمام يد السارق، أو فعل فعلا مباحا مأذونا في فعله، أشبه ما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت