فهرس الكتاب

الصفحة 2204 من 4864

فروايته عن يحيى - وَفْقًا لرواية أبي داود عن أحمد هذه - نستطيع أن نزعم فيها أنَّها لا تصلح للمتابعة والاستشهاد، غيْرَ أنَّ أكثر المحدِّثين لم يُصَرِّحوا بنكارة مرويَّاته عن غير الشاميين، وإنَّما اقتصروا على وصفها بالضعف، والتخليط، وتفضيل روايته عن الشاميين عليها، وقد روى المَرُّوذي أنَّه سأل أحمد عن إسماعيل، فحَسَّن روايته عن الشاميين، وقال: هو فيهم أحسن حالًا مِمَّا روى عن المدنيين، وغيرهم. فظاهر هذه الرواية عن أحمد لا يُشْعِر بنكارة رواية إسماعيل عن المدنيين عند أحمد، والله أعلم.

وقال ابن عدي: إذا روى عن الحجازيين، فلا يخلو من غلط، إمَّا أن يكون حديثًا برأسه، أو مُرسلًا يُوصله، أو موقوفًا يرفعه، وحديثه عن الشاميين إذا روى عنه ثقة، فهو مستقيم، وهو في الجملة مِمَّن يُكتب حديثه، ويُحتج به في حديث الشاميين خاصَّة.

ومن ثَمَّ؛ فإن رواية إسماعيل قد تصلح لتقوية المراسيل المشار إليها، وتعضيدها، ولا يُخْرَج بِها عن حيز الاعتبار.

وأمَّا المراسيل، فأسانيدُها تَدُورُ بين الصحَّة والحُسن، والضعف اليسير المحتمل إلى من أرسلها، وكلها وجادات.

وقد اختلفت ألفاظُ روايات الحديث اختصارًا، وتطويلًا، وانفردت بعض الطرق بِزيادات ليست في غيرها، واتَّسمتِ الروايات المرسلة - وهي أصح من الموصولة مع إرسالها - بالاختصار، سوى رواية واحدة فيها نوع زيادة.

غير أن جُلَّ كتاب عمرو بن حزم رضي الله عنه - على اختلاف رواياته طولًا وقصرًا - له شواهدُ مرفوعة في الصحيحين، والسنن الأربعة، وآثار موقوفة، مما يجعل أكثر ما جاء في كتاب عمرو بن حزم بطُرُقِه المختلفة لا يؤثر في الأحكام الشرعيَّة التي احتواها؛ لثبوت معناها في أحاديث أخر، قد تَنَاثَرَتْ هنا وهناك في تصانيف السنة بالأسانيد الصحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت