وإنما أشرنا إلى طرق الحديث باختصار، دون سرد الطرق، وذكر مواضع الإحالة، خشية الإطالة، لا سيما وقد كفانا غيرُ واحدٍ من الباحثين المعاصرين مؤنة ذلك، حيثُ أفْرَدَ بعضُهم الحديثَ ببحث مستقل، كما فعل الدكتور عبدالله بن سعاف اللحياني في بَحثه المنشور في العدد السابع من مجلة الأحمديَّة فيما يزيد على الخمسين صفحة، وكذا الدكتور حمد بن إبراهيم العثمان في كتابه"كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم رضي الله عنه"ويقع في ثمانين صفحة، فضلًا عمَّن أطالوا النفس في تخريجه في ثنايا تصانيفهم، وتحقيقاتِهم.
وبناءً على ما تقدم ذكره من تعدُّد الطرق - وإن لم تخل من ضعف - وكثرة شواهد الحديث في كتب السنة، فقد حكم كثير من الأئمَّة على كتاب عمرو بن حزم - رضي الله عنه - بالثبوت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم:
الإمام أحمد؛ كما في"مسائل البغوي" (رقم38) ،"ونصب الراية" (2/341) نقلًا عن ابن الجوزي.
وإسحاق بن راهويه؛ كما في"الأوسط"لابن المنذر (2/101) .
وقال عباس الدوري في تاريخه (3/153) : سمعت يَحيى يقول: حديث عمرو بن حزم أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كتب لهم كتابًا، فقال له رجل: هذا مُسند؟ قال: لا، ولكنه صالح.
وقال الشافعي في"الرسالة" (ص422، 423) : لم يقبلوه حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الفسوى في"المعرفة والتاريخ" (2/216) : لا أعلم في جميع الكتب أصحَّ من كتاب عمرو بن حزم، كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرجعون إليه.
وقال الحاكم في"المستدرك"بعد روايته للحديث بطوله (1/552) : هذا حديث كبير مفسَّر في هذا الباب، يَشهَدُ له أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز، وإمام العلماء في عصره محمد بن مسلم بن شهاب بالصِّحَّة.