فهرس الكتاب

الصفحة 2203 من 4864

فإنِ اقترن بِهَذِه الوجادة إِذْنٌ من الشيخ، أو إجازة، فهذا مقبول عند جماهير أهل العلم بالحديث، وإن لم يكن له بذلك إذن، ولا إجازه، فإنه عند كثير منهم يُعد من قبيل المنقطع، وبعضهم أجازه.

وكذلك الوصيَّة بالكتابة، فإذا سافر الإنسان، أو حضرتْهُ الوفاة، وأوصى بكتابه، إمَّا لابنه، أو لأخيه، أو لأحد تلاميذه، أو نحو ذلك، فالصَّوابُ أنَّ مُجرَّد الوصية بالكتاب لا تعني جواز الرواية منه، بل لا بد مع ذلك من إذن، وإجازة؛ لأنَّ الوصية بالكتاب كالوصية بالمال، فهي سبيل للمحافظة على هذا الكتاب من أن تطوله أيدي العابثين، ولا تعني الإذن بالرواية من ذلك الكتاب.

وهذا الذي رجحه الحافظ ابن حجر، وهو ما أميل إلى ترجيحه.

وأمَّا كتاب عمرو بن حزم - رضي الله عنه - فقد جاء من طرق عدة، بعضها موصول - وهُنَّ ثلاث طرق - وبعضُها مُرسل - وهُنَّ خمس روايات كلها وجادات - فمدار الحديث إذًا ليس على الوجادة وحدها.

نعم، لم يثبتْ شيء من تلك الطرق الموصولة، لكنَّ قَصْرَ سبل وصول كتاب عمرو بن حزم إلينا على الوجادة وحدها غيرُ سديد، إلا إن أُريد به أنَّ الطرق الأخرى التي ورد بها بخلاف الوجادات لا تسوي شيئًا، وهذا ما يُمكننا قوله في روايتين من الروايات الموصولة، وقد يُدّعى في الرواية الثالثة؛ إذ إنَّ إحدى رواياته من طريق سليمان بن أرقم، وهو متروك الحديث، وإن الرواية الثانية - وهي من طريق سليمان بن داود - الصواب فيها أنها وهم، وأن مَرَدَّها إلى الرواية الأولى، وأما الرواية الثالثة فإنَّما جاءت من طريق إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، ورواية ابن عيَّاش عن غير أهل الشام قد وقع فيها تخليط، واضطراب، وروى أبو داود عن أحمد أنَّ عند إسماعيل عن غَيْرِ الشَّاميِّين مناكير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت