فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 4864

ثم قضية التثليث والصلب - التي هي صلب العقيدة النصرانية - فما أشد التناقض والاضطراب الواقع في الأناجيل في هاتين القضيتين، برغم أنهما من ركائز دين النصرانية المحرَّف!!

وأيضًا: يُلاحِظ الدارس لتاريخ المجامع النصرانية، نقض بعضها لبعض؛ بل تكفير بعضهم لبعض: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا} ، ومن تأمل تاريخ هذه المجامع علم أن اختيار هذه الأناجيل الأربعة دون سواها، وتقرير ألوهية المسيح وبنوَّته، وألوهية الروح القدس - لم يكن لها سند إلا هذه المجامع التي لم يؤخذ فيها حتى برأي الأغلبية التي كانت في الأصل موحدة، وتمجُّ فكرة التثليث والصلب؛ وإنما كانت الكلمة لمن وافق الرومان في وثنيتهم وضلالهم، وكان التجريم والعقاب لمن تمسَّك بالتوحيد.

أما في بلاد الإسلام - لاسيما في مصر - فأعداد النصارى في تناقص مستمر منذ زمن بعيد، وخاصة في المئة عام الأخيرة، وهذا ما سجلته (أبراشية) بالبحيرة، وحضرها كبار الأساقفة، وكان الحضور يصرخون من انتشار (أسلمة) الشباب والنساء، مع انقراض النصرانية.

والدافع الحقيقي وراء اعتناقهم للإسلام - زيادةً على ما ذكرنا من أسباب - المعاملة الحسنة التي يتمتعون بها في مصر، وفي باقي بلاد الإسلام؛ فهم يمارسون شعائرهم وعقائدهم كيف شاؤوا، وفي أي وقت شاؤوا، وأجراسهم تدق حتى في وقت الأذان، ولم يُمنَعوا من شرب الخمر ولا من أكل لحم الخنزير، كل هذا مع استحواذهم على جزء كبير من تجارة مصر وخيراتها؛ فهم يحتكرون كثيرًا من الصناعات، كصناعة الدواء والذهب والسيراميك ومواد البناء وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت