ومنها عن عائشة - رضي الله عنها - أن أم سلمة ذكرت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال: (( أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله ) )؛ متفق عليه.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"اتفق الأئمة أنه لا يبنى مسجد على قبر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) )، وأنه لا يجوز دفن ميت في مسجد، فإن كان المسجد قبل الدفن غُيِّر إما بتسوية القبر وإما بنبشه وإن كان جديدًا، وإن كان المسجد بني بعد القبر، فإما أن يزال المسجد، أو تزال صورة القبر، فالمسجد الذي على القبر لا يصلى فيه فرض ولا نفل فإنه منهي عنه".
وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في"زاد المعاد في هدي خير العباد":"وعلى هذا فيهدم المسجد إذا بني على قبر، كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد، نص على ذلك الإمام أحمد وغيره، فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه، وكان الحكم للسابق، فلو وضعا معًا لم يجز، ولا تصح الصلاة في هذا المسجد لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، ولعنه من اتخذ القبر مسجدًا، أو أوقد عليه سراجًا، فهذا دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله ونبيه بين الناس كما ترى".
قال ابن حجر الهيتمي في كتابه"الزواجر عن اقتراف الكبائر":"الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتسعون: اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السرج عليها، واتخاذها أوثانًا، والطواف بها، واستلامها، والصلاة إليها".