قال الإمام الصنعاني:"وهذه الأخبار المعبر فيها باللعن والتشبيه بقوله: (( لا تجعلوا قبري وثنًا يعبد من دون الله ) )، تفيد التحريم للعمارة، والتزيين والتجصيص، ووضع الصندوق المزخرف، ووضع الستائر على القبر، وعلى سمائه، والتمسح بجدار القبر، وأن ذلك قد يفضي مع بعد العهد وفشو الجهل إلى ما كان عليه الأمم السابقة من عبادة الأوثان؛ فكان في المنع عن ذلك بالكلية قطع لهذه الذريعة المفضية إلى الفساد، وهو المناسب للحكمة المعتبرة في شرع الأحكام، من جلب المصالح ودفع المفاسد، سواء كانت بأنفسها أو باعتبار ما تفضي إليه".
وقال الإمام ابن القيم:"ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم تعلية القبور ولا بناؤها بآجر ، ولا بحجر ولبن ، ولا تشييدها ، ولا تطيينها ، ولا بناء القباب عليها، فكل هذا بدعة مكروهة ، مخالفة لهديه صلى الله عليه وسلم".
أما بناء المساجد على القبور: فمن المحدثات المخالفة لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهدي أصحابه، وإجماع أهل السنة، وقد تواترت النصوص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن اتخاذ القبور مساجد ولعن فاعلها ومنها:
حديث عائشة - رضي الله عنها - في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ).
ومنها حديث جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - عند مسلم قال: (( سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس يقول: (( إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) ).
وقال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري":"وفائدة التنصيص على زمن النهي، الإشارة إلى أنه من الأمر المحكم، الذي لم ينسخ؛ لكونه صدر في آخر حياته".