فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 4864

5-أو أن يكونَ كُلُّ صحابِيٍّ حَكَى ما سَمِعَ أو رَأَى منَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلم؛ مثل ما نُقِلَ عَنْهُ منِ اخْتِلافٍ في صفة حجِّه هل كان مُتمتِّعًا أو قارنًا أو مُفْرِدًا؛ لأنَّ مَخارج الحديث إذا كثرت قلَّ أن تتَّفِقَ ألفاظُه؛ لتوارد أكثر الرواة على الاقتصار على الرواية بالمعنى بحسب ما يظهر لأحدهم أنَّهُ وافٍ به؛ والحامِلُ لأكثرهم على ذلك أنَّهم كانوا لا يكتبون ويطول الزمان فيتعلَّق المعنَى بِالذِّهن فيرتسم فيه، ولا يستحضر اللفظ فيحدِّث بالمعنى لمصلحة التبليغ، ثُمَّ يَظْهَرُ من سياقِ مَنْ هُوَ أحفَظُ مِنْهُ أنَّه لم يوف.

6-اخْتِصار الرَّاوي لِلحديث: وكثيرًا ما يَفْعَلُه البُخاريُّ؛ أي أن يكونَ الرَّاوي حافظًا لِلحديثِ كُلِّه، ولكن يَكتفي بذكر جُزْءٍ منه في حال، ويذكُرُه كاملًا في حال أخرى.

مثالُه: رواياتُ حديثِ أبِي هُريْرَةَ في قِصَّة نسيانِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ركعتيْنِ من صلاة الظهر، فكلُّها جاءتْ عنْ أبِي هُرَيْرَة، وهي قِصَّةٌ واحدة، وذلك يدلُّ على أنَّ اخْتِلافَ الرِّوايات سبَبُه اخْتِصارُ بعضِ الرُّواة. انظر صحيح البخاري (714) (715) (1229) .

7-قلَّة ضبط بعض الرُّواة، فربَّما تكونُ الواقِعة في الخَبَرِ هِيَ الَّتي يهتم بها الناقل، فيضبطها، ولا يعتَنِي عِنايةً تامَّةً فيما هو خارج عن المناسبة.

8-اختلاف أفهام النقلة، فربما يكون الحديث فِعْلًا من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - فَيحكيه أحدُهم على وَجْهٍ ويَحكيه الآخَرُ على وجهٍ آخَرَ إلا أنَّ المَعْنَى واحد، فالحديثُ حِكايةُ فِعْل لا حكاية قول.

قال أبو مُحمَّد بْنُ حزْمٍ رَحِمَهُ اللَّه في"الإحكام" (1/134) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت