مثاله: حديث (( إنَّما الأعمال بالنيات ) ): فقد رُوِيَ بِلَفْظِ: (( العمل بالنية) ولفظ: (( إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّة ) )وآخر: (( الأعمال بالنية) ، وهذا التَّعدُّد سببُه الرِّواية بِالمَعنَى، فإنَّ مخرَجَ الحديثِ واحد، وهو يَحيى بْنُ سعيد عن مُحمَّد بن إبراهيم التَّيْمِيِّ عن علْقَمَةَ عنْ عُمَرَ رضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، والمُلاحظُ أنَّ المَعْنَى الَّذي يُفْهَمُ من هذه الجُمل واحد، فلا ضَرر في تعدُّد الرِّوايات حينئذٍ.
ولكَيْ يطمئنَّ العُلماء أكثرَ إلى أنَّ الرَّاويَ نَقَلَ المعنَى الصحيح للحديث، كانوا لا يَقبَلونَ الرِّواية بِالمَعْنَى إلا من عالِمٍ باللغة العربية، ثم يُقارنون رواية الراوي بِرواية غيْرِه من الثقات، فيتبين لهم الخطأُ في النَّقل إن وَقَعَ، والأمثِلَةُ على ذلك كثيرة، ليس هذا محلَّها.
2-أن يكون أحد الرواة سيِّئَ الحفظ فغلط في الرواية أو أخطأ، فيَرْوِي الحديثَ على غَيْرِ وجْهِه الَّذِي يَرويه الآخَرُونَ، ويُمْكِن معرِفَةُ الخطأِ بِمُقارنة الروايات بعضِها بِبَعْضٍ، وهو ما قام به الجهابذة من أهل الحديث.
3-أن تكونَ اللَّفظة مُدرجةً في الرِّواية من أَحَدِ الرُّواة على سبيل التفسير مثلا، فيظُنُّها الرَّاوي عنْهُ أنَّها من كلام النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
3-أنَّ يكون صاحب الحديث - الصحابي مثلًا - حدَّث به في عِدَّة مواطنَ، فاختَصَرَهُ مرَّة، وأتَى به مُطوَّلًا مرَّة أُخْرى، أو أنَّه سَمِعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - مرَّتَيْنِ، فرواهُ على الوجهين في وقتيْنِ مختلفَيْنِ.
4-أن يكون النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال اللفظين؛ مثل ألفاظ التشهُّد في الصلاة، أو أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فعل هذا، وفعل هذا؛ مثل ما روي عنه في صفة الوضوء،،، وهكذا.