قال تعالى: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} [النساء: 34] ، وقد نَصَّ المفسِّرُون والفقهاء على لزوم التدرج في تأديب الزوجة على النحو المذكور في الآية الكريمة؛ بالابتِدَاء بالوعظ، ثم الترقِّي إلى الهُجْرَان في المَضَاجِعِ، ثُمَّ التَّرَقِّي إلى الضَّرْبِ؛ تنبيها منه - سبحانه - أنه لو حصل الغَرَض بالأَخَفِّ وجَبَ الاكتفاءُ به، ولم يجز الإقدام على الطريقة الأشق.
قال الكاساني - الحنفي:"فإن كانت ناشزةً فله أن يؤدِّبَهَا، لكن على الترتيب، فيعظُهَا أولًا على الرِّفْقِ واللِّين؛ فلعلها تقبل الموعظة؛ فتترك النشوز، وإلا هجرها، فإن تركتِ النشوز فبِهَا؛ وإلا ضَرَبها، والمقصود بالضرب هنا في الآية: هو ضرب الأدب غير المُبَرِّح، وهو الذي لا يكسر عظمًا ولا يشين جارحة، قال عطاء: قلت: لابن عباس ما الضرب غير المُبَرِّح؟ قال: بالسِّوَاكِ ونحوه". اهـ.
أما طلب الزوجة في بيت الطاعة إذا تركت المنزل: فلا نُحِبّ لك أن تلجأ إليه؛ لأنه قانون وَضْعِيّ تعمل به بعض الدول، وهو يتنافى مع الكرامة الإنسانيَّة، وبه إضرار بالزوجة؛ حيث يُسكنها في مسكن لا يتناسب مع آدميَّتِهَا ويُكْرِهُهَا على المعيشة؛ كما أنه يتنافى مع قوله - تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} [الطلاق: 6] ، فلا يجوز أن يَلْجَأَ الزوج إليه إلا في حال الضرورة.
أما ضابط النشوز فكل أمر ترتكبه الزوجة على غير رضى من زوجها بشرط ألا يكون الشارع قد أمرها به أو أذن لها فيه. وأصل النشوز: الارتفاع فنشوز النساء هو: استعلاؤهن على أزواجهن وارتفاعهن وعصيانهن، وعدم طاعتهن، فيما تلزم طاعتهم فيه مثل إذنها في بيته لمن يكرهه وخروجها من البيت بغير إذنه غيرها.