فهرس الكتاب

الصفحة 1977 من 4864

أما غَيْرة المرأة على زوجِها فأمر جِبِلِّيٌّ فِطْرِيّ، وهو دليلٌ على صِدْق محبتها لزوجها، وخاصة إذا كان الزَّوْج يتمتع بصفات حميدة مما يجعله مرغوبًا مِنَ الناس، ففي صحيح مسلم عن عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها ليلًا، قالت:"فغِرْتُ عليه، فجاء فرأى ما أصنع"، فقال: (( ما لك يا عائشة أَغِرْتِ؟ ) )فقالت:"وما لي لا يغار مثلي على مثلك".

فإن كانت غَيْرة تلك الزوجة من هذا الباب ولم تتعد المعقول، فهذا لا شيء فيه، وأما إذا زادت عن ذلك، بحيث يصدر منها أمور تُنافِي العِشْرَة الطيبة التي أَمَرَ الله - تعالى - بها في قوله - سبحانه-: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] فهنا يحتاج الأمر إلى مُناصَحَة بلُطْف، وتذكيرها بعظيم حق الزوج عليها، ووجوب حسن التَّعامُل معه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجُدَ لأحدٍ، لأَمَرْتُ المرأةَ أن تسْجُدَ لِزَوْجِها ) )؛ رواه الترمذي، وصححه السيوطي، ورواه أحمد في المسند من حديث عبدالله بن أبي أوفى، وزاد فيه (( والذي نفسُ محمدٍ بيده، لا تؤدي المرأةُ حقَّ ربِّها حتى تؤدِّيَ حقَّ زوجِهَا كلِّه، حتى لو سألها نفسَها وهي على قَتَب لم تمنعْهُ ) )الحديث. وراجع الفتوى المنشورة على موقع الألوكة بعنوان: [يجب على الزوجة طاعة زوجها في الإنجاب] على الرابط التالي:

يرجى وضع رابط الفتوى للسائل

فعلى تلك الزوجة أن تَتَّقِي الله، وتعرف لزوجها حقه، ولتعلم أن أكثر ما يدخل المرأة النار عصيانها لزوجها وإضاعة حقوقه؛ كما روى البخاري عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اطَّلَعْتُ على النار، فإذا أكثر أهلها النساء، يَكْفُرْنَ العشير! لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأَتْ منكَ شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قَطّ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت