والذي ينبغي أن يعلَمَه ذلك الزوج هو أن البيوت لا تُبْنَى كلها على الحب؛ كما قال عمر - رضي الله عنه - وإنَّما على الصَّفْحِ الجميل؛ فإن الناس يتصافحون على شدة البُغْض، وكذلك تُبْنَى على التفاهُمِ والرَّحْمَة؛ فيفْهَمُ كلّ واحد من الزوجين نفسيَّة الآخر وطبيعته، ومزاجه العام ورَغَباتِه.
ويتحمَّل الزوج من ذلك النَّصيب الأَكْبَر؛ فيتغاضى عن أخطاء زَوْجَتِه - ما أَمْكَنَهُ ذلك - مُسْتَرْشِدًا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( اسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْرًا، فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وإن أَعْوَجَ شَيءٍ في الضِّلَعِ أَعْلاه، فإن ذهبت تُقِيمه كَسَرْته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء ) )؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْه من حديث أبي هُرَيْرَة.
وروى مسلم عن أبي هُرَيْرَة - أيضًا - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إنَّ المرأة خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمعت وفيها عِوَج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طَلاقُها ) ). وقال - صلى الله عليه وسلم: (( لا يَفْرَك - أي لا يَكْره - مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَة، إن كره منها خلقًا رَضِيَ منها آخر ) )؛ رواه مسلم.
فلا يجعل الرجل من نفسه نِدًّا لزوجته، فيترصَّدُ أخطاءَها وهَفَواتِهَا؛ بل ينْسَى ويتناسى ما يمكِنُه من ذَلِكَ.
وهذا لا يَعْنِي أن يترك لها الحبل على الغارب لتفعل ما تشاء؛ بل يُذَكِّرها ويعِظها ويؤدِّبها ويَزْجُرهَا ويمنعها مما لا يجوز؛ لأنه راعٍ لها ومسؤُولٌ عن رعيته، ولأنه لو تَرَك لها العَنَان ربما تفعل ما لم يكن في الحُسْبَان، فالله - تعالى - أعطى الرجل القَوَامة على المرأة؛ ليضبط أفعالها وأقوالها، لكن بحكمة وموعظة حسنة.