قال الهيثمي في [مجمع الزوائد] [21] : (رجاله رجال الصحيح) ، وقال المنذري في [الترغيب والترهيب] [22] : (رجاله ثقات) .
10 -وروى الطبراني أيضًا من حديث أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لَأَنْ يَزْحَمَ رَجُلٌ خِنْزِيرًا مُتُلَطِّخًا بِطِينٍ وحَمْأَةٍ خيرٌ له مِنْ أنْ يَزْحَمَ مَنْكِبُهُ مَنْكِبَ امرأةٍ لا تَحِلُّ له" [23] .
وجه الدلالة: من الحديثين: أنه صلى الله عليه وسلم منع مماسة الرجل للمرأة بحائل وبدون حائل إذا لم يكن محرمًا لها؛ لما في ذلك من الأثر السيئ، وكذلك الاختلاط يمنع لذلك.
فمن تأمل ما ذكرناه من الأدلة تبين له: أن القول بأن الاختلاط لا يؤدي إلى فتنة إنما هو بحسب تصور بعض الأشخاص، وإلاَّ فهو في الحقيقة يؤدي إلى فتنة، ولهذا منعه الشارع؛ حسمًا لمادة الفساد، ولا يدخل في ذلك ما تدعو إليه الضرورة وتشتد الحاجة إليه ويكون في مواضع العبادة، كما يقع في الحرم المكي والحرم المدني .
نسأل الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين، وأن يزيد المهتدي منهم هدى، وأن يوفق ولاتهم لفعل الخيرات وترك المنكرات والأخذ على أيدي السفهاء؛ إنه سميع قريب مجيب. اهـ .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
ـــــــــــــــــــ
[1] أحمد (1/159، و5/351، 353، 357) ، والدارمي 2/386 (2709) ، وأبو داود (2149) ، والترمذي (2777) وقال: «حسن غريب» ، وابن حبان (5570) ، والطبراني في «الأوسط» (674) ، والحاكم 2/194 و3/123 (2788، 4623) وصححه ووافقه الذهبي.
[2] جزء من حديث أخرجه: البخاري (6243، 6612) ، ومسلم (2657) .
[3] انظر: «تفسير ابن كثير» (4/76) ، بنحوه.