ثالثًا: استفاضت الأدلة من الكتاب والسنة والآثار الصحيحة في النهي عن مشابهة الكفار فيما هو من خصائصهم، ومن ذلك مشابهتهم في أعيادهم واحتفالاتهم بها. والعيد: اسم جنس يدخل فيه كل يوم يعود ويتكرر؛ يعظمه الكفار أو مكان للكفار لهم فيه اجتماع ديني، وكل عمل يحدثونه في هذه الأمكنة والأزمنة فهو من أعيادهم، فليس النهي عن خصوص أعيادهم؛ بل كل ما يعظمونه من الأوقات والأمكنة التي لا أصل لها في دين الإسلام، وما يحدثونه فيها من الأعمال يدخل في ذلك، وكذلك ما قبله وما بعده من الأيام التي هي كالحريم له - كما نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى .
ومما جاء في النهي عن خصوص المشابهة في الأعياد قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا *} [الفُرقان] ؛ في ذكر صفات عباد الله المؤمنين. فقد فسرها جماعة من السلف كابن سيرين ومجاهد والربيع بن أنس [2] : بأن الزور هو أعياد الكفار. وثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما؛ فقال: ما هَذَانِ اليَوْمَانِ ؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ" [3] .