فهرس الكتاب

الصفحة 1391 من 4864

وقد ذكر الإمام النوويُّ في كتاب"الأذكار"بعض ما يجوز وما لا يجوز في الوصية قال:"فإذا أوصى بأن يُدفن في موضع من مقابر بلدته، وذلك الموضع مَعْدِنُ الأخيار - يعنى بجوار الصالحين - فينبغى أن يُحافَظَ على وصيَّته، وإذا أوصى بأن يُصلِّيَ عليه أجنبيٌّ، فهل يُقدَّم في الصلاة على أقارب الميت؟ فيه خلاف للعلماء، والصحيح في مذهبنا أن القريب أَوْلى، لكن إن كان الموصى له ممن يُنسَب إلى الصلاح، أو البراعة في العلم، مع الصيانة والذكر الحسن؛ استُحب للقريب الذى ليس هو في مِثْل حَالِه إيثارُه، ورعايةً لحق الميت، وإذا أوْصَى بأن يُدفَن في تابوت لم تُنَفَّذ وصيته، إلا أن تكون الأرض رَخْوَةً أو نَدِيَّةً يُحتاج فيها إليه؛ فتنفََّذُ وصيته، وإذا أوصى بأن يُنقَل إلى بلد آخرَ لا تُنَفَّذ وصيته؛ فإنَّ النقْل حرامٌ على المذهب الصحيح المختار الذى قاله الأكثرون وصرح به المحققون، وقيل مكروه، وإذا أوصى بأن يُدفن تحته مضربة، أو مِخَدَّة تحت رأسه، أو نحو ذلك، لم تنفذ وصيته، ولو أوصى بأن يُقْرَأ عند قبره أو يُتَصَدَّق عنه، وغير ذلك من أنواع القُرَب نُفِّذَتْ، إلا أن يقترن بها ما يمنع الشرعُ منها بسببه، ولو أوصى بأن تُؤخر جنازتُه زائدًا عن المشروع لم تنفذ، ولو أوصى بأن يبنى عليه في مقبرة مُسَبَّلة للمسلمين لم تنفذ، ولو أوصى؛ بل ذلك حرام". اهـ. مختصرًا.

وعليه فكان الواجب على إمام المسجد أن يُمَكِّنَ ابن المتوفَّى مِنَ الصلاة على أبيه؛ تنفيذًا لوصية أبيه، ولأن الأصل أن أقرباء المتوفى أَوْلى بالصلاة عليه من غيرهم لقوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنفال: 75] . وهو قول أكثر أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت