أما إعادة الصلاة على المتوفَّى عند القبر أو بعد الدفن فمشروعةٌ لِمَن لم يدركِ الصلاة مع الناس في المُصَلَّى، ولمَن صلَّى مع الناس إن كانت هناك حاجة؛ قال العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز في تَكرار الصلاة على الجنازة:"إن كان هناك سبب فلا بأس؛ مِثْل أشخاص حضروا بعد الصلاة عليها؛ فإنهم يُصلُّون عليها عند القبر أو بعد الدفن، وهكذا يُشرَع لمَن صلَّى عليها مع الناس في المُصلَّى أن يُصليَ عليها مع الناس في المقبرة؛ لأن ذلك من زيادة الخير له وللميت".
وقال أيضا:"إذا صَلَّى عليه، ثم وَافَقَ أُناسًا يُصلُّون عليه، وصلَّى معهم عند القبر فلا بأس في ذلك، مثل ما لو صلَّى صلاة في مسجد، ثم ذهب لمسجد آخرَ لحاجته، فوجدهم يُصلُّون فإنه يُصلِّي معهم، وتكون له نافلة".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"... فإن هذا - تَكرار الصلاة على الجنازة - لا يُشْرَع بغير سبب باتفاق العلماء؛ بل لو صلَّى عليها مرة ثانية، ثم حضر مَن لم يُصلِّ، فهل يصلِّي عليها؟ على قولين للعلماء:"
قيل: يصلي عليها, وهو مذهب الشافعي وأحمد, ويصلي عندهما على القبر, لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن غير واحد من الصحابة, أنهم صَلُّوا على جنازة بعد ما صلى عليها غيرهم.
وعند أبي حنيفة ومالك يُنَهى عن ذلك, كما يَنْهَيَان عن إقامة الجماعة في المسجد مرة بعد مرة.
قال: وينبني على هذين المأخذين أنه إذا حضر الجنازةَ مَن لم يُصلِّ أولًا: فهل لمَن صلَّى عليها أولًا أن يُصَلِّيَ معه تبعًا كما يُفْعَل مثل هذا في المكتوبة؟ على وجهين. قيل: لا يجوز هنا; لأن فِعْلَه هنا نفلٌ بلا نزاع. وهي لا يُنَتَفَّل بها. وقيل: بل له الإعادة; فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا صلَّى على القبر, صلى خَلْفَه مَن كان قد صلى أولًا. وهذا أقرب , فإن هذه الإعادة بسببٍ اقتضاها, لا إعادةٌ مقصودة، وهذا سائغ في المكتوبة والجنازة". اهـ."