ولكن لما كانت النصارى يعتقدون النقص - ابتداء- في ربهم، وأنه حلَّ في بطن مريم، وانه ضُرِب وأُهين، ووضع الشوك على رأسه، وصلب حتى مات، وصرعه يعقوب تعالى الله عما يقول الكافرون علوا عظيما؛ فلما اعتقدوا هذا النقص شكوا في قدرة ربهم أن يخلق سبع سماوات وسبع أرضين، ولو عقلوا لاستدلوا بما علموا من عظيم خلق الله على ما لم يعلموا من الغيبيات التي أخبرنا الله بها، بل قولهم باستحالة خلق سبع سماوات وسبع أرضين يستلزم وصف ربهم بالعجز وهذا لا يصدر إلا من عقل سخيف، وذهن بليد جهل بدهيات الأمور، إذ ما تتعلق به القدرة لا يصح أن يقال إنه مستحيل، والقدرة إنما تتعلق بالممكنات وهذا الكلام لا يصدر إلا ممن جهل ربه ولم يُقَدِّره حَقَّ قَدره. يقول الإمام الألوسي:"هي سبع أرضين بين كل أرض وأرض منها مسافة عظيمة, وفي كل أرض خَلْق لا يعلم حقيقتهم إلا الله عز وجل, ولهم ضياء يستضيئون به، ويجوز أن يكون عندهم ليل ونهار, ولا يتعين أن يكون ضياؤهم من هذه الشمس ولا من هذا القمر."
هذا ومُلك الله تعالى العظيم عظيم، لا تكاد تحيط به منطقة الفكر، ويضيق عنه نطاق الحصر.
وبالجملة من صَدَّق بسعة ملك الله تعالى وعظيم قدرته - عز وجل - لا ينبغي أن يتوقف في وجود سبع أرضين على الوجه الذي قَدَّمنَاه، ويحمل السبع على الأقاليم أو على الطبقات المعدنية والطينية ونحوهما مما تقدم، ليس في ذلك ما يُصادِم ضروريًا من الدين، أو يخالف قطعيًا من أدلة المسلمين، ولعل القول بذلك التعدد هو المُتَبَادَر من الآية، وتقتضيه الأخبار، مع هذا هو ليس من ضروريات الدين؛ فلا يُكَفَّر مُنكره أو المُتردد فيه, لكن لا أرى ذلك إلا عن جهل بما هو الأليق بالقدرة، والأحرى بالعصمة، والله تعالى هو المُوفِّق للصواب". اهـ."
هذا؛ وقد بَيَّنَ أهلُ الاختصاص معنى الأرضين السبع الواردة في القرآن الكريم: