أمَّا نصارى أوروبا وغيرهم فمن المستَبْعَدِ جدًّا أن يوجدَ على وجه الأرض الآن - في ظل هذه الثورة المعلومتيَّة الهائلة - من لم تصِلْهُ رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - لكثرة ما تنشره وسائل الإعلام من التعريف بالدين الإسلامي، والدعوة إليه؛ ولكن على فرض وجود بعض من لم تصلْهُمُ الدعوة، فإنهم يعذرون بذلك ويُمْتَحَنُونَ يوم القيامة؛ لعموم قوله - تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] .
وأمَّا من سمع برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم لم يُؤْمِنْ به، فلا عُذْرَ له، وكان الواجب عليه أن يبحث وينظُرَ في صدق الرسالة المحمديَّة. ففي الحديث الذي رواه مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( والذي نَفْسِي بيده لا يَسْمَعُ بي يهودِيّ ولا نَصْرَانِيّ، ثم يموت ولم يُؤْمِنْ بالذي أُرْسِلْتُ به إلاَّ كان من أهل النار ) ).
وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:"إن من بلغته الدعوة للإسلام ممن كان قبله أو في زمنه ولم يجب ومات على ذلك فهو من أهل النار، ومن لم تبلغه الدعوة فإنه يمتحن يوم القيامة، كما صحت في ذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وسٌئلت - أيضًا - عن حكم البوذيين الذين يعيشون في المنطق النائية ولم يسمعوا عن الإسلام؟
فأجابوا:"المسلمون لا يحكمون على غيرهم بأنهم في النار إلا بشرط وهو أن يكونوا قد بلغهم القرآن أو بيان معناه من دعاة الإسلام بلغة المدعوين... فمن بلغتهم الدعوة الإسلامية من غير المسلمين وأصر على كفره فهو من أهل النار".