أمَّا رسالة إبراهيم - عليه السلام - فهي رسالة عامَّة كُبْرى، وقد جاءت رسالته في وقت قد انْدَثَرَتْ فيه رسالة نوح - عليه السلام - فأوحى الله له بكتاب جديد يحوي: العلم، والحكمة، والحكم، والعبادات، والشعائر، والنُّسُك، وكانت رسالته لعدد كبير من القُرى، ومن الناس، ولم تكن رسالة إبراهيم رسالة فرعيَّة من رسالة قبلها، ولم تكن تجديدًا لرسالة قبلها؛ بل كانت رسالة جديدة مُفَصَّلَة عامَّة شامَّلة، قال - تعالى - عن إبراهيم ورسالته: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124] وقال - تعالى: {فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا} [سورة النساء: 54] . وقال - تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [البقرة: 130] .