فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 4864

وقد أبطل أبو محمد بْنُ حَزْم صومَ كُل مَن تعمَّد معصيةً، وروى عن أنس بن مالك قال:"إذا اغتاب الصائم أفطر".

إلا أن قوله في صيام خصوص الخصوص:"ويحصُل الفطر في هذا الصوم بالفكر فيما سوى الله عز وجل ...، من تحركت همته بالتصرف في نهاره لتدبير ما يفطر عليه كتبت عليه خطيئة"فهذا الكلام يخالف هدْيَ النبي في الأخذ بالأسباب، قال ابن الجوزي في صيد الخاطر:"ما زالت الأسباب في الشرع كقوله تعالى: { و إذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك و ليأخذوا أسلحتهم } و قال تعالى: فذروه في سنبله ] و قد ظاهر النبي صلى الله عليه و سلم بين درعين و شاور طبيبين و لما خرج إلى الطائف لم يقدر على دخول مكة حتى بعث إلى المطعم بن عدي فقال: أدخل في جوارك و قد كان يمكنه أن يدخل متوكلا بلا سبب"

فإذا جعل الشرع الأمور منوطة بالأسباب كان إعراضي عن الأسباب دفعا للحكمة". ثم قال:"ولولا قوة العلم والرسوخ فيه لما قدرت على شرح هذا و لا عرفته فافهم ما أشرت إليه فهو أنفع لك من كراريس تسمعها وكن مع أهل المعاني لا مع أهل الحشو". اهـ."

ومعلوم أن الصيام يبطل بالأكل والشرب وما في معناهما من الحُقَنِ المغذّية، وبالجِماع وتعمُّد القيء وحسْبُ. ولكن يعتذر عن أبي حامد بأن مراده بالإفطار ما وافق اصطلاح الصوفية، لا الإفطار على اصطلاح الفقهاء، ولا يخفى مثل هذا عن أبي حامد لأنه فقيه أصولي والوسيط والمستصفى يشهدان بهذا.

هذا؛ وقد سبق أبو طالبٍ الْمَكّيُّ في"قوت القلوب"أبا حامد بهذا التقسيم، بل هو ينقل عنه كما نبَّه عليه شيخُ الإسلام ابْنُ تيمية، وكذلك ذكر ابْنُ رجب الحنبليُّ كلامًا يُشبِهُهُ فقال:"والصائِمُونَ على طبقتين:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت