فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 4864

وهذا التقسيم لا شيءَ فيه؛ إذ لا مشاحّة في الاصطلاح، وقد استدل أبو حامد بأدِلّة من السنة منها الصحيح والضعيف، وببعض الآثار عن الصحابة فمَن دونهم، كما استدلّ بالذوق والوجْدِ؛ فذكر من الأحاديث قولَه - صلى الله عليه وسلم: (( إنما الصوم جُنَّةٌ فإذا كان أحدكم صائمًا فلا يَرفُثْ ولا يَجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم، إني صائم ) )؛ متفق عليه.

وعن عبيدٍ مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى على امرأتين صائمتَيْنِ تَغْتَابانِ الناس فقال لهما: قِيئَا، فقاءتا قَيْحًا ودمًا ولحمًا عَبِيطًا، ثم قال - عليه السلام: ها!! إن هاتَيْنِ صامتا عن الحلال، وأفطرتا على الحرام ) )؛ رواه أحمد. ولمعرفة باقي أدلته يراجع الإحياء.

كما يُمكن أن يستدل له بما رواه البخاري، أنّ النّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( من لم يَدَعْ قول الزُّورِ والعمل به، فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه ) ).

وقولِه صلى الله عليه: (( رُبَّ صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوعُ، ورُبَّ قائمٍ ليس له من قيامه إلا السهرُ ) )؛ رواه النسائي في الكبرى وابن ماجه عن أبي هريرة، وقال البوصيري في"الزوائد": هذا إسناد صحيح، رجالُه ثِقاتٌ.

ويستدل له أيضًا ببعض الآثار الواردة عن الصحابة؛ فعن عمر بن الخطاب قال:"ليس الصيام من الشراب والطعام وحده؛ ولكنه من الكذب، والباطل واللغو"وعن علي بن أبي طالب مثله نصًّا.

وقال جابر بن عبد الله:"إذا صُمتَ فَلْيَصُمْ سمعُك وبصرُك ولسانُك عنِ الكذِب والمآثم، وَدَعْ أذَى الخادم، ولْيَكُنْ عليْكَ وَقارٌ وَسكينةٌ يَوْمَ صيامِك، ولا تَجعلْ يوم فِطْرِكَ ويوم صيامك سواءً".

وقال أبو ذَرٍّ:"إذا صُمْتَ فَتَحَفَّظْ ما استطعت"، فكان طليقٌ إذا كان يوم صيامِه دَخَلَ فَلَمْ يخرُجْ إلا إلى صلاة. رواها جميعا ابْنُ أبي شيبة في"المصنف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت