فاعلمْ أنَّ على المسلم التسليمَ والإيمانَ بِقضاء الله وقدره في كل شيء، وخاصَّةً بعد وقوع الأحداث، وأن يتَّجه إلى النظر في أسبابِها وشروطها الموضوعيَّة، قال تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران:165] ، فهو سبحانه قادر على إنفاذ وعْدِه بنصر المؤمنين، ولكنَّ شُروط النَّصر والتَّمكين لم تستوفَ بعدُ، كما أنَّه لم تنتفِ أسبابُ الهزيمة، ووعيدِه للكفار بالخذلان، وأن يعمَّ العالَمَ السلامُ كما عمه في عصور ازدهار المسلمين، بل كان في مقدوره - سبحانه - أن يجعل الناس جميعا مؤمنين؛ قال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [سورة هود: 118] ولكنه شاء أن يكون الكون على ما هو عليه لحكمة بالغة منها اختبار الخلق، فهذه قاعدة نفسيَّة، تقود مَن تأمَّلها إلى العمل والإصلاح بدلًا من اليأْسِ والشكّ في المقدور، ولِله عاقبة الأمور.
فالتَّدافُع بين الحقّ والباطل سُنَّةٌ كونيَّة من سُنَن الله، لا تتوقَّف إلا حين يرث الله الأرض ومَن عليها، فلن يترك أعداءُ الرسل الإفسادَ في الأرض، والواجب على المسلم الحقِّ أن يكون على بيّنة من دينه وشرعتِه حتَّى لا تتخطَّفَهُ الشّبهات وليكنْ على ثِقةٍ من نَصْرِ اللَّه ووعده لعباد المؤمنين.
فَتْحُ البابِ لِمثل هذه الأسئلة على نفسك قد يُوقِعُكَ في كثيرٍ منَ الشكوك والحيرة التي لا حدودَ لها.. والَّذي ينبغِي في حقّك أن تُسَلّم بأقدار الله - تعالى - وتؤمن بِها؛ خيرها وشرها، حلوها ومرها، فهذا أصل عظيم من أصول أهل السّنَّة والجماعة؛ ألا وهو الإيمان بالقدر.