فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 4864

قال: فأمَّا القُرْآنُ: فلا يقرؤُه بِغَيْرِ العربيَّة، سواءٌ قدر عليها أو لم يقدر عند الجمهور، وهو الصواب الذي لا ريب فيه، بل قد قال غيرُ واحد: إنَّه يَمتنع أن يُترجم سورة، أو ما يقوم به الإعجاز، واختلف أبو حنيفة وأصحابه في القادر على العربية.

وأمَّا الأذكارُ الواجبة: هل يترجِمُها العاجز عن العربية، وعن تعلمها؟ وفيه لأصحاب أحمد وجهان، أشبَهُها بكلام أحمد: أنه لا يترجم، وهو قول مالكٍ وإسحاق، والثاني: يترجم، وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي.

وأمَّا سائِرُ الأذكار فالمنصوصُ من الوجهين، أنَّهُ لا يُتَرْجِمُها، ومتَى فَعَلَ بَطَلَتْ صلاته، وهو قول مالكٍ وإسحاقَ وبعض أصحاب الشافعيّ. والمنصوص عن الشافعي: أنه يُكره ذلك بغير العربية ولا تبطل، ومن أصحابِنا مَن قال: له ذلك، إذا لم يحسن العربية"."

ثم بيَّن - رحِمه الله - العِلَّة من ذلك فقال:"وذلك أنَّ اللسان الذي اختاره الله - عز وجل - لسانُ العرب، فأنزل به كتابه العزيز، وجعله لسان خاتم أنبيائه محمد - صلى الله عليه وسلم - ولهذا نقول: يَنْبَغِي لِكُلّ أحد يَقْدِرُ على تعلُّم العربيَّة أن يتعلَّمها؛ لأنَّه اللّسان الأَوْلَى بأنْ يكون مرغوبًا فيه من غير أن يحرم على أحد أن ينطق بأعجميَّة؛ فقد كره الشافعِيُّ لِمنْ يعرف العربيَّة، أن يُسمّي بِغَيْرها، وأن يتكلَّم بها خالطًا لها بالعجميَّة، وهذا الذي قاله الأئمَّة مأثورٌ عنِ الصحابة والتابعينَ."

قال عمرُ:"ما تكلَّم الرجُلُ الفارسيَّة إلا خَبّ، ولا خَبّ رجل إلا نقصتْ مُروءته".

وَعَنْ عطاءٍ قال:"لا تعلَّموا رَطانَةَ الأعاجم، ولا تدخلوا عليهم كنائسهم، فإنَّ السخط ينزل عليهم".

وعَنْ مُحمَّد بن سعد بن أبي وقَّاص، سَمِع قومًا يتكلَّمون بِالفارسيَّة فقال:"ما بال المجوسية بعد الحنيفية؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت