قال الإمام أبو المظفر السمعاني:"فإن قالوا: قد كثُرَتِ الآثارُ في أيدي الناس واختلطت عليهم، قلنا: ما اختلطت إلا على الجاهلين بها، فأمَّا العُلماءُ بها فإنَّهُمْ يَنْتَقِدُونَهَا انْتِقَادَ الجَهابِذَةِ الدَّراهمَ، والدنانيرَ، فيُمَيِّزُونَ زُيوفَها، وَيَأخُذُونَ خِيارَها، ولئن دخل في أغْمارِ الرُّواةِ مَنْ وُسِمَ بِالغَلَطِ في الأحاديث فلا يَرُوجُ ذلك على جَهَابِذَةِ أصحابِ الحديث، ورُوَاتِهِ العُلَماءِ حتَّى إِنَّهُمْ عدُّوا أغاليطَ مَنْ غلِطَ في الإسناد والمتون، بَلْ تَرَاهُمْ يَعُدُّونَ على كل واحد مِنْهُمْ في كَمْ حَديثٍ غلِطَ، وفي كم حَرْفٍ حرَّف، وماذا صحَّف، فإن لم تَرُجْ عليهم أغاليطُ الرُّواةِ في الأسانيد والمتون فكيف يَرُوجُ عَلَيْهِمْ وَضْعُ الزَّنادِقَة، وتَوَلِّيهِمُ الأحاديثَ التي يرويها النَّاسُ حتَّى خَفِيَتْ على أهلها؟ وهو قَوْلُ بعض الملاحدة، وما يقول هذا إلا جاهل ضالٌّ مبتدِعٌ كذَّابٌ يريد أن يهجِّن بهذه الدعوة الكاذبة صِحاحَ أحاديثِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وآثاره الصادقة، فيغالط جُهَّالَ النَّاسَ بهذه الدعوى، وما احتجَّ مبتدعٌ في رَدِّ آثارِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحُجَّة أَوْهَنَ ولا أَشَدَّ استحالةٍ من هذه الحُجَّةِ؛ فصاحب هذه الدعوى يَسْتَحِقُّ أن يُسَفَّ في فِيهِ، ويُنفَى من بلد الإسلام. انتهى كما في مختصَر الصواعق،، والله أعلم."