ومن شرائط التوبة النصوح: رد المظالم إلى أهلها، أو تحللهم منها إذا كانت المعصية مظلمة في دم أو مال أو عرض، وإذا لم يتيسر استحلال أخيه من عرضه دعا له كثيرًا، وذكره بأحسن أعماله التي يعلمها عنه في المواضع التي اغتابه فيها؛ لأن الحسنات تكفر السيئات. وقال سبحانه: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النُّور، من الآية: 31] ، فعلق عز وجل في هذه الآية الفلاح بالتوبة؛ فدل ذلك على أن التائب مفلح سعيد، وإذا أتبع التائب توبته بالإيمان والعمل الصالح محا الله سيئاته، وأبدلها حسنات؛ كما قال سبحانه في سورة الفرقان - لما ذكر الشرك والقتل بغير حق والزنا: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا *يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا *إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا *} [الفُرقان] .
ومن أسباب التوبة: الضراعة إلى الله سبحانه وسؤاله الهداية والتوفيق، وأن يمنّ عليك بالتوبة، وهو القائل سبحانه: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غَافر، من الآية: 60] ، وهو القائل عز وجل: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البَقَرَة، من الآية: 186] .