أما فرض ضرائب على المواطنين بدون مقابل، أو جعلها عليهم وفي بيت المال ما يكفي للقيام بالخدمات اللازمة للمصلحة العامة, أو هناك سوء استخدام للمال العام؛ فيحرم في تلك الحال جمعها، كما يحرم العمل في إداراتها؛ لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان، بل عده الإمام الذهبي من الكبائر فقال: (( الكبيرة السابعة والعشرون: الْمَكَّاس: وهو داخل في قول الله تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى:42] ، والْمَكَّاس من أكبر أعوان الظلمة، بل هو من الظلمة أنفسهم؛ فإنه يأخذ ما لا يستحق ويعطيه لمن لا يستحق؛ ولهذا قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: (( الْمَكَّاس لا يدخل الجنة ) ). وقال- صلى الله عليه وسلم-: (( لا يدخل الجنة صاحب مكس ) )رواه أبو داود. وما ذاك إلا لأنه يتقلد مظالم العباد، ومن أين للمَكَّاس يوم القيامة أن يؤدي للناس ما أخذ منهم، إنما يأخذون من حسناته إن كان له حسنات، وهو داخل في قول النبي- صلى الله عليه وسلم-: (( أتدرون من المفلس؟ قالوا: يا رسول الله المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. قال: إن المفلس من أمتي من يأتي بصلاة وزكاة وصيام وحج، ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا، وأخذ مال هذا؛ فيؤخذ لهذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ) ).اهـ
ومما سبق يتبين أنه: إذا كانت مصلحة الضرائب تراعي الشرع ولا ترهق الناس بالضرائب الباهظة وتراعي الشروط السابقة، فعندئذ يجوز العمل في إداراتها، مع التزام العدل، و البعد عن الظلم، وإذا أجزنا العمل فالراتب الذي يتقاضاه حلال.