وعلى المرء ألا يخوض في هذه المجالات التي ليس له بها علم: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا *} [الإسرَاء] ، وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِْثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ *} [الأعرَاف] .
فالذي ليس عنده علم لا يصدر الأحكام بمجرد ظنه أو مجرد رأيه أو ما تمليه عليه نفسه؛ بل عليه أن يتوقف لأن الأمر خطير جدًا، ومن رمى مؤمنًا بما ليس فيه أو وصفه بصفة لا تنطبق عليه فإن ذلك يرجع وباله عليه؛ كما جاء في الحديث: إِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ [5] .
وكذلك لا يجوز للمسلم أن يقول لأخيه: يا فاسق، أو يا كافر، أو يا خبيث أو ما شابه ذلك من الألقاب السيئة؛ يقول الله تعالى: {وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَْلْقَابِ بِئْسَ الإِْسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِْيمَانِ} [الحُجرَات: 11] .
فالمسلم يجب عليه أن يتحفظ من هذه المجالات وأن يكون عنده علم وبصيرة يستطيع الحكم بها على نفسه أولًا، وعلى الناس ثانيًا، كما أنه يجب أن تكون عنده تؤدة وتثبت وبعد نظر وعدم تسرع في الأمور.
ــــــــــــــــــ
[1] البخاري (2446) ، ومسلم (2585) .
[2] مسلم (55) .
[3] البخاري (13) ، ومسلم (45) .
[4] فإن ضعف عن إصلاح نفسه لم يُسقط هذا عنه واجب الأمر والنهي.
[5] أبو داود (4908) ، والترمذي (1978) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وقال: «حسن غريب» ، وأبو داود (4905) بنحوه من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (4099، 4102) .