وبالنسبة لقول الإنسان: هذا خبيث وهذا غير ذلك .. فالإنسان المسلم لا يسوغ له شرعًا أن يقول ذلك في حق أخيه المسلم إلا إذا كان معروفًا بالانحراف ومعروفًا بالمقاصد السيئة، من يعرف حاله يجب عليه أن يقول ما يعلم عن خبثه وانحرافه إذا كان ذلك يترتب عليه مصلحة دينية؛ بأن يحذر الناس منه حتى يمكنهم مقاومة خطره. أما إذا قال ذلك لمجرد النيل منه أو لمجرد الذم فهذا لا يجوز؛ لأن هذا يصبح تعرضًا شخصيًا لا مصلحة فيه .
ولا شك أن الحكم على الناس يحتاج إلى روية وتثبت .. فالإنسان لا يعتمد على ظنه - والله تعالى يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحُجرَات، من الآية: 12] .
وكذلك يجب على الإنسان ألا يعتمد في هذا الموضوع على خبر فاسق؛ فالله تعالى يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ *} [الحُجرَات] ، ولهذا على المرء أن يتجنب الظنون السيئة ولا يحكم لمجرد ظنونه . وعليه ألا يقبل الأخبار ممن جاء بها بدون تمحيص وبدون تثبت، ولا يحكم على الناس إلا بموجب العلم الشرعي فإذا كان عنده علم شرعي فإنه يحكم بموجب ما ثبت لديه، أما إذا كان جاهلًا بالأحكام الشرعية فلا يجوز له الحكم على تصرفات الناس .