العنوان: العَطْفُ والصَّرْف كلاهما حرام
رقم الفتوى: 1793
المفتي: سماحة الشيخ عبدالله بن جبرين
السؤال:
أعرض على فضيلتكم حال رجل متزوج بامرأتين، وله من كل منهما أبناء، وقد حدثت بينه وبين زوجته الثانية بعض المشكلات كادت أن تصل بينهما إلى الطلاق، إلا أن زوجته الثانية وبوَحْيٍ من والدتها وأخواتها، وحفاظًا على بيتها، وكذلك حفاظًا على أبنائها أن يتعرضوا للظلم من إخوانهم الكبار (أبناء ضَرَّتها) ، أن يستحوذوا على ثروة أبيهم ويحرموا أبنائها منها؛ لأجل ذلك فقد توجهت إلى السَّحَرة والمُشعوذِين، وعملت سِحْرَ عَطْفٍ لزوجها، وحين استقام لها أمرُه، وحسنت علاقته بها، قامت بعمل السحر لأبناء ضَرَّتها ولأزواجهم وأبنائهم حتى الأطفال منهم، وذلك حسدًا منها لما رأت من نبوغهم ونجاحهم في حياتهم، وحسن علاقتهم بوالدهم، فسعت بذلك للتفريق بينهم وبين والدهم، وأشغلتهم بأنفسهم، حيث جعلت حياتهم مليئة بالأسقام والأوجاع والمشكلات، مما أثَّرَ على نفسياتهم جميعًا، وفعلت ذلك من أجل إقصائهم عن أبيهم كي يحلُوَ لها الجوّ ولأبنائها.
لقد كان الدافع وراء ذلك الحسد والكيد، وحماية أولادها الصغار من أبناء ضَرَّتها، هذا بالرغم من أن أبناء ضَرَّتها ظاهرهم الاستقامة، ولم يتعدّوا عليها أو يؤذوها بشيء، بل هم صابرون على ما تفعل بهم من أذى، مع علمهم بما تقوم به.
وبما أنها تعلم أن هذا الذي تقوم به هو من السِّحر المحرَّم، فهي تقوم في مقابل ذلك بالإكثار من الصدقات ونوافل العبادات، كالحج وقيام الليل، وحضور مجالس الذِّكر، مُتأوِّلة أن هذه الأعمال الصالحة ستدفع عنها إثم السِّحر المحرَّم الذي تُمارِسه، بقول الله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هُود: 114] ، وأسئلتنا هي: