فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 4864

وقال أيضًا - تعليقًا على حديث عائشة: (( مهما يكتم الناس يعلمه الله ) ):"فهذه عائشة أم المؤمنين، سألت النبي - صلى الله عليه وسلم: هل يعلم الله ما يكتم الناس؟ فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: (( نعم ) )، وهذا يدل على أنها لم تكن تعلم ذلك، ولم تكن قبل معرفتها بأن الله عالم بكل شيء يكتمه الناس كافرةً، وإن كان الإقرار بذلك بعد قيام الحُجَّة من أصول الإيمان، وإنكار علمه بكل شيء كإنكار قدرته على كل شيء، هذا مع أنها كانت ممَّن يستحق اللوم على الذنب، ولهذا لهزها النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: (( أتخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟! ) ). فقد تبين أن هذا القول كفرٌ، ولكنَّ تكفير قائله لا يُحكم به حتى يكون قد بلغه من العلم ما تقوم به عليه الحُجَّة التي يكفَّر تاركها".

وقال في موضع آخر:"والتحقيق في هذا: أن القول قد يكون كفرًا؛ كمقالات الجهمية الذين قالوا: إن الله لا يتكلم، ولا يرى في الآخرة، ولكن قد يخفى على بعض الناس أنه كفرٌ، فيُطلِق القولَ بتكفير القائل، كما قال السلف: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، ومن قال إن الله لا يرى في الآخرة فهو كافر. ولا يكفَّر الشخص المعيَّن حتى تقوم عليه الحُجَّة كما تقدَّم، كمَنْ جحد وجوب الصلاة والزكاة، واستحلَّ الخمر والزنا، وتأوَّل؛ فإن ظهور تلك الأحكام بين المسلمين أعظم من ظهور هذه، فإذا كان المتأوِّل المخطئ في تلك لا يُحكَم بكفره إلا بعد البيان له واستتابته، كما فعل الصحابة في الطائفة الذين استحلُّوا الخمر؛ ففي غير ذلك أوْلى وأحرى، وعلى هذا يخرّج الحديث الصحيح في الذي قال: (( إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني في اليَمِّ، فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا ما عذَّبه أحدًا من العالمين ) ). وقد غفر الله لهذا مع ما حصل له من الشك في قدرة الله، وإعادته إذا حرقوه". انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت