فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 4864

وعليه؛ فَمَنْ صلَّى وفي ثوبه نجاسة عالمًا بها قادرًا على إزالتها، فلا تصح صلاته في قول الجمهور؛ لفقد شرط الطهارة، أمَّا إن تعذَّر إزالة النَّجاسة من الثياب فإن كان من بينها ثوب طاهر ساتر للعورة فلْيُصَلِّ به مع نزع البقيَّة المتنجّسة. وإذا كانتِ النَّجاسة أصابتْ كل ما عليه، فيخفف ما أمكن من النجاسة بالغسل أو بالحكِّ أو ما أشبه ذلك، وما لم يُمْكِن إزالتُه أوْ تخفيفه من النجاسة، يسقط عنه للمشقة، فإن لم يَسْتَطِعْ فِعْلَ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا صَلَّى على حاله قال تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، وقال: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] وقال: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) )؛ متفق عليه.

قال في"مطالب أولى النهي ممزوجًا بغاية المنتهى"وهو حنبلي:"ويصلي في ثوب نجس لعدم غيره مع عجز عن تطهيره في الوقت، لأن الستر آكد من إزالة النجاسة لوجوبه في الصلاة وخارجَها وتعلّق حق الآدمي به".

وقال ابنُ قُدامَةَ في"المغني":"فإن لم يجد إلا ثوبًا نَجِسًا قال أحمد: يصلي فيه ولا يُصلي عريانًا، وهو قول مالك والمزني"انتهى.

وعليه، فَمَنْ كان في ثوبِهِ نجاسةٌ لا يستطيع إزالَتَها بأيّ طريقة فإنه يصلي، ولا إعادة عليه على القول الراجح؛ والإنسانُ إذا اتقى الله ما استطاع فقد أتى ما أوجبه الله عليه، ومن أتى بما أوجبه الله عليه فقد أبرأ ذمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت