فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 4864

أما رهن البيوت مقابل انتفاع الْمُرْتَهِن بسكنى العين المرهونة سنة أو سنتين ولا يدفع أجرة المثل في تلك المدة فهو من الربا؛ لأن حقيقة الأمر أن الطرف الأول أقرض مبلغًا من المال وعاد قرضه عليه بمنفعة، وهذه المنفعة هي سكناه في تلك الدار التي تقدَّر بمئة ألف ففي الحقيقة هو أقرض مليونًا لمدة عام، وأخذ مليونًا ومئة ألف.

وقد اتفق العلماء على أن كل قرض جر نفعًا فهو ربا، فانتفاع الْمُرْتَهِن بالسكنى في البيت - على الوجه المذكور في السؤال - لا يجوز، وعلى هذا أجمع أهل العلم؛ لأنه من باب القرض الذي يجر نفعًا؛ قال ابن قدامة في"المغني":"فإن أذن الراهن للمرتهن بغير عوض، وكان دين الرهن من قرض،لم يجز؛ لأنه يُحَصِّل قرضًا يجر منفعة، وذلك حرام".

وذكر ابن قدامة - أيضًا - عن الإمام أحمد - رحمه الله - أنه كان يقول عن الدور إذا كانت رهنًا في قرضٍ يَنْتَفِعُ بها الْمُرْتَهِن: هو الربا المحض". وقال الشافعي في الأم:"فإن شَرَطَ الْمُرْتَهِن على الرَّاهن أن له سكنى الدار، أو خدمة العبد، أو منفعة الرهن، أو شيئًا من منفعة الرهن ما كانت، أو من أي الرهن كانت دارًا أو حيوانًا أو غيره - فالشرط باطل، وإن كان أسلف ألفًا على أن يرهنه رهنًا، وشرط المرتهن لنفسه منفعة الرهن، فالشرط باطل؛ لأن ذلك زيادة في السلف"."

وعليه؛ فلا يجوز لك معاونة كلًا من الراهن والمُرتَهِن على تلك المعاملة الربوية؛ لما فيها من التعاون على الإثم والعدوان؛ قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] .

كما لا يحل لك الانتفاع بالمال الذي تأخذه جراء هذا، أما لو كنت قد قمت بتلك المعاملة من قبل وتقاضيت عليها أجرًا وأنت تجهل الحكم، فلا شيء عليك إن شاء الله،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت